أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥١ - الرابع العدالة
فإنّه يقال: نعم، التوبة كما ذكر، و ظاهر بعض الروايات إنّ وجوبها إرشادي، و لكن هذا لا ينافي ان تجب على مكلّف يكون مجتنبا عن الكبيرة و الإصرار على الصغيرة، لأنّ النفس لا تدري ما ذا تكسب غدا، فلعلّه ابتلى بكبيرة و لم يوفق بالتوبة عنها، و يلزم في إحراز كونه عدلا في دينه التوبة من صغيرة ارتكبها، كما هو ظاهر الأمر بالتوبة من الذنوب و الاستغفار عنها و إن كل ذنب عظيم.
ثمّ إنّ ظاهر صحيحة عبد العظيم الحسني[١] و غيرها ممّا ورد في تعيين الكبائر، أنّها معاصي مخصوصة و قد وعد اللّه سبحانه في كتابه العزيز العفو عن عقوبة غيرها مع الاجتناب عنها و ترك الإصرار على غيرها.
و في صحيحة محمد بن أبي عمير المروي في كتاب التوحيد قال: «سمعت موسى بن جعفر- عليه السلام- يقول: من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر- إلى أن قال:- قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا كبير مع الاستغفار و لا صغير مع الإصرار[٢].
و ظاهر الإصرار على الصغيرة الاستمرار عليها من غير أن يرتدع، و ما في رواية جابر[٣] هو، أن يذنب فلا يستغفر اللّه و لا يحدث نفسه بالتوبة الصادق مع عدم تكرارها، لا يمكن الالتزام به، لضعفها سندا و لاستلزامه عدم الفرق بين الصغيرة و الكبيرة، و مع الغمض عن السند يحمل على عدم الارتداع بعد التكرار.
[١] الوسائل: ١١، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٢: ٢٥٢.
[٢] المصدر نفسه: الباب ٤٧ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١١: ٢٦٦.
[٣] المصدر نفسه: الباب ٨٥ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٤: ٢٦٨.