أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥٣ - الرابع العدالة
و لا يقدح في العدالة ترك المندوبات، و لو أصرّ مضربا عن الجميع، ما لم يبلغ حدّا يؤذن بالتهاون بالسنن (١).
و ما ذكر من العفو في الكبائر و لكن لا بنحو الوعد لا يجري في معصية الشرك و الكفر، فإنّ اللّه سبحانه لا يغفر للمشرك و الكافر إلّا أن يتوب، قال عزّ من قائل إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ*[١].
(١) العدالة سواء قيل بأنّها الاستقامة في أمر الدين و عدم الانحراف عن الوظائف الشرعية، أو بملكة الاجتناب عن المحرمات و الإتيان بالواجبات، لا تنافي ترك المستحبات و فعل المكروهات، لثبوت الترخيص حتى فيما كان بنحو الاستمرار و الإصرار.
و قد قيّد ذلك في كلمات جملة من الأصحاب بعدم البلوغ مرتبة التهاون، و في التقييد شيء من التأمّل، فإنّه إن كان المراد التهاون العملي بمعنى عدم الاعتناء بامتثالها، فقد ذكرنا أنّه لا ينافيها، و إن كان بمعنى الاستخفاف، نظير ما ورد في الاستخفاف بالصلاة فهو عبارة أخرى عن التهاون العملي.
نعم، لو تضمن الاستخفاف نوع اعتراض و إنكار للأمر بتلك الأفعال أو النهي بالمكروهات، فهو أمر آخر، أعاذنا اللّه من شرور النفس و آفات الغرور.
ثمّ إنّه قد ذكر بعض الأصحاب إنّ ترك المروة قادح بالعدالة، و لم يتعرض الماتن- قدّس سرّه- لذلك، و لعلّه لعدم كونه قادحا عنده، و قد يفسّر المروة أن يسير الإنسان في الناس بسيرة أمثاله من رعاية الأدب و الرسوم و الاجتناب عمّا يشين عندهم، و كأنّ العدالة يعتبر فيها مضافا إلى ما تقدم ان لا يجعل الإنسان
[١] النساء: ١١٦.