أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥١ - و أما الإنكار
تقييد فاستحلفه بذكر العدل كقوله أو أبرأه، و بتعبير آخر المستفاد من الروايات كون رضا المدعي بحلف المنكر شرط في صحّة الحلف يعني جواز الحكم معه، نظير رضا الأب في نكاح الباكرة، لا أنّ الحلف المزبور كالدين على المديون حق للمدعي، و لذا لا يترتب على عدم استحلافه إلّا إيقاف الواقعة لو لم يسقط حق دعواه.
و توهم أنّ عدم استحلاف المدعى بنفسه يوجب سقوط دعواه فلا يجوز له تجديد الدعوى بعد ذلك استنادا إلى معتبرة عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-: «في الرجل يدّعي عليه الحق و لا بينة للمدعي، قال: يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق فإن لم يفعل فلا حق له»[١]، بدعوى أنّ ضمير الفاعل يرجع إلى المدعى، فاسد فإنّ ظاهرها رجوع الضمير إلى المدعى عليه، و لا أقلّ من احتماله و مقتضى ما دل على أنّ القضاء بالبينة و الأيمان عدم سقوط الدعوى و عدم حصول القضاء بترك الاستحلاف، و لا ينافي ذلك القضاء بنكول المدعي عن اليمين المردودة لقيام الدليل عليه كما تقدم.
بقي في المقام أمر، و هو أنّ الظاهر اختصاص جواز ردّ اليمين على المدعي بما إذا كانت الدعوى ماليّة، حيث يجوز للمكلف أن يتحمل الضرر المالي احترازا عن اليمين، و لو كان صادقا أمّا إذا كانت الدعوى عليه غير المال كما إذا ادعى رجل على امرأة أنّها زوجته فأنكرتها فعلى المرأة الحلف على نفي الزوجية، و لا يجوز له ردّ اليمين على المدعي لأنّ ما ورد في تخيير المدعى عليه بين الحلف و ردّه على المدعي واردة في دعوى الحق الظاهر في المال، غاية الأمر سواء أ كان دينا أم عينا.
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٦.