أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥٠ - الرابع العدالة
و على الجملة، تقسيم المعاصي إلى الكبيرة و الصغيرة، بالإضافة إلى كون الاجتناب عن الأولى مكفّرة عن الثانية مع عدم الإصرار، لا بالإضافة إلى عدم القدح في العدالة.
لا يقال: الالتزام بوجوب التوبة في مطلق المعاصي و انّ المكلّف بها يرجع إلى الاستقامة، يناسب كون وجوبها مولويا، و أمّا إذا كان وجوبها إرشاديا و للتخلص من العقاب المحتمل المترتب على العصيان، يتعيّن الالتزام بعدم قدح الصغيرة بلا إصرار بعدالة الشخص فيما كان مجتنبا عن الكبيرة و غير مصرّ على الصغيرة، و ظاهر ما ورد في لزوم التوبة عن المعاصي و الذنوب كون وجوبها إرشاديا، كما هو مقتضى أنّ جعل التوبة بابا من مقتضى رحمته على عباده، و ظاهر ما ورد فيه: انّ العبد إذا لم يتب يكتب عليه بعد الإمهال السيئة التي ارتكبها لا سيئتين.
و في صحيحة عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «العبد المؤمن إذا أذنب ذنبا أجّله اللّه سبع ساعات، فإن استغفر اللّه لم يكتب عليه شيء، و إن مضت الساعات و لم يستغفر كتب عليه سيئة[١].
و في موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- عن أبيه: «ما من مؤمن يذنب ذنبا إلّا أجّله اللّه سبع ساعات من النهار، فإن تاب لم يكتب عليه شيء و إن هو لم يفعل كتب عليه سيئة»[٢].
و على ذلك، فمع عدم كتابة الذنب لكون مرتكبه مجتنبا عن الكبائر و غير مصرّ على الصغائر، فلا يكون عليه توبة.
[١] الوسائل: ١١، الباب ٨٥ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٥: ٣٥٢.
[٢] الوسائل: ١١، الباب ٨٥ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٦: ٣٥٢.