أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٥ - و أما الإنكار
و لا يحلف المدّعى عليه إلّا بعد سؤال المدّعي لأنّه حق له فيتوقف استيفاؤه على المطالبة، و لو تبرّع هو أو تبرع الحاكم بإحلافه لم يعتدّ بتلك اليمين و أعادها الحاكم إن التمس المدّعي.
قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما أقضي بينكم بالبينات و الأيمان»[١]، و ليست ناظرة إلى عدم الحاجة إلى الحكم بمجرّد حصول الحلف، كما أنّ ما دلّ على ثبوت الحق بالبيّنة لا ينفي التوقف على الحكم في موارد المخاصمة. و المتحصل أنّ طلب اليمين حق للمدعي على المنكر، فمع عدم إقامته البينة بدعواه فله مطالبة المنكر باليمين، و له حق تأخير الواقعة و إيقافها كما هو ظاهر الموثقة.
و لا يبعد أن يقال: إنّ هذا فيما إذا كانت دعواه ثبوت الحق له، كما هو ظاهرها و ظاهر غيرها. و أمّا إذا كانت دعواه سقوط ما كان عليه من حق الغير، كما إذا ادعى أداء ما كان من دين الغير عليه الثابت باعترافه أو بالبينة، و أنكر الدائن أدائه فإن لم يقم البينة بالأداء و لم يرض بيمين الدائن لإرادته تأخير الواقعة و إيقاف الحكم فللحاكم إحلاف الدائن على عدم الأداء و حكمه ببقاء الدين.
و في صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: في كتاب علي- عليه السلام-: «إنّ نبيا من الأنبياء شكا إلى ربّه فقال: يا ربّ كيف اقضي فيما لم أر و لم أشهد؟ قال: فأوحى اللّه إليه: احكم بينهم بكتابي و أضفهم إلى اسمي فحلّفهم به، و قال: هذا لمن لم تقم له بينة»[٢] فإنّ ظاهرها كظاهر غيرها انّ التحليف وظيفة الحاكم مع عدم إقامة المدعي البينة، فيرفع اليد عن الإطلاق بمطالبة المدعي فيما كان دعواه ثبوت حق له على الغير و يؤخذ في غيره بالإطلاق.
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٦٩.
[٢] المصدر نفسه: الباب ١ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٦٧.