أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٢ - الثالث الإيمان
الحاكم أو قيام البينة و الإقرار، و قد ذكر في المسالك: انّ كلّا من البينة و معرفة الحاكم يستند إلى إقرار الشاهد لا محالة، لأنّ الإيمان أمر قلبي لا يمكن معرفته إلّا باخبار الشخص بمعتقده، فالإقرار واسطة في كل من معرفة الحاكم و قيام البينة.
أقول: الإيمان المعتبر في الشاهد و غيره و ان كان أمرا قلبيا إلّا أنّ له بروزا بالآثار و العلامات، فيكون اطلاع الحاكم أو غيره من الشهود و غيرهم بالاطلاع بتلك الآثار و العلامات نظير إحراز العدالة، بناء على أنّها ملكة الطاعات، فلا يلزم أن يتوسط في علم الحاكم أو البينة إقرار الشخص بإيمانه.
و يبقى في البين سؤال الفرق بين اخبار شخص بعدله و اخباره بمعتقده، بقبول الثاني دون الأوّل، و يمكن تصحيح التفرقة بدعوى جريان السيرة من المتشرعة على المعاملة مع المقر معاملة المؤمن ما لم يظهر منه خلاف مقتضى إقراره، و هذه غير بعيدة، و يؤيدها ما يدل على قبول دعوى الحربي كونه كتابيا.
لو رافع الكافر خصمه الكافر إلى القاضي بالحق المنصوب بالنصب العام أو الخاص، سواء أ كان خصمه من أهل ملّته أم من غيره، فيعتبر في الحكم بثبوت دعواه الإتيان من المسلمين بشاهدين عدلين، و لا يكون غير ذلك مدركا و بيّنة في ثبوتها.
و في الجواهر نسب عدم سماع شهادة الكافر و لو على الكافر إلى المشهور، و لكن المنسوب إلى ابني الجنيد و إدريس بل الأصحاب، كما في المختلف، جواز شهادة أهل كلّ ملّة على أهل تلك الملّة.
و يدلّ على ذلك موثقة سماعة المتقدمة قال: «سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن شهادة أهل الملّة، فقال: لا تجوز إلّا على أهل ملّتهم»[١]، في ذيلها:
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٤٠ من أبواب الشهادات، الحديث ٤: ٢٨٧.