أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٦٤ - الثالثة إذا ادعى من له أهلية التحمل وجب عليه
و ان امتنعوا لحقهم الذم و العقاب، و لو عدم الشهود إلّا اثنان تعيّن عليهما، و لا لا يمكن المساعدة عليه لما ذكر، من أنّ التعبير بلا ينبغي لا ينافي الوجوب أو حرمة الإباء، و ما ذكر في الآية من النهي عن الإباء عن الكتابة أو التسائم لا يكون موجبا لرفع اليد عن ظهور المنع عن الإباء عن التحمل فيما إذا دعي إليه، و ما نقل من كلام الصدوق- قدّس سرّه- لا يوجب أيضا رفع اليد، نعم كلامه يدلّ على عدم وجوب التحمل أصلا كما هو مقتضى تعليله عدم إرادة الأداء بأنّ اقامة الشهادة واجبة.
و بما أنّ ظاهر الآية انّ النهي عن الإباء عن التحمل لحصول الاستشهاد المأمور به فيها يكون وجوبه كفائيا، فيسقط بحضور عدلين أو عدل و امرأتين، و لا يجب التحمل أيضا إذا كان في ذلك ضرر عليه، و لو بأن يخاف الذل بعدم سماع شهادته عند الأداء، و إطلاق الوجوب الكفائي فيه تسامح كما يأتي.
و قد ذكر الصدوق- قدّس سرّه- في ذيل كلامه المتقدم: «و قد روى عن أبي كهمس انّه قال: تقدمت إلى شريك في شهادة لزمتني، فقال لي: كيف أجيز شهادتك و أنت تنسب إلى ما تنسب إليه؟ قال أبو كهمس: فقلت: و ما هو؟ قال:
الرفض، قال: فبكيت، ثمّ قلت: نسبتني إلى قوم أخاف ألّا أكون منهم فأجاز شهادتي، و قد وقع مثل ذلك لابن أبي يعفور و لفضيل سكرة»[١].
هذا كلّه بالإضافة إلى التحمل، و أمّا الأداء فلا ينبغي التأمّل في وجوبه بلا خلاف معروف أو منقول، و يشهد له قوله سبحانه:
قَلْبُهُ[٢]، و في صحيحة هشام بن سالم في قول اللّه عزّ و جلّ:
[١] الفقيه ٣: ٧٥.
[٢] البقرة: ٢٨٣.