أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٦٣ - الثالثة إذا ادعى من له أهلية التحمل وجب عليه
بالتحمّل، امّا الأداء فلا خلاف في وجوبه على الكفاية، فإن قام غيره سقط عنه، وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا فقال: «لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة يشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم، و قال: فذلك قبل كتابه»[١]، يعني كتابة الدين.
و في موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- في قول اللّه عزّ و جلّ وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا فقال: «لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة ليشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم»[٢]، إلى غير ذلك.
و التعبير بلا ينبغي في جملة من الروايات لا ينافي وجوب الإجابة، فإنّ ما يذكر من ظهور لا ينبغي في الطلب غير الإلزامي اصطلاح متأخر، و معناه اللغوي لو لم يكن هو الإلزام فلا ينبغي التأمّل في أنّه لا ينافيه، نظير ما ذكر في معنى الكراهة.
و ما ذكر في الجواهر، من أنّه يحتمل قريبا أن يكون المراد من النهي عن الإباء عن التحمّل كراهته، بقرينة سائر ما ذكر في الآية المباركة، من النهي عن الإباء عن الكتابة و التسائم، و التعبير في الروايات بلا ينبغي، و أنّه يظهر من الصدوق- قدّس سرّه- المفروغية من عدم وجوب التحمل، حيث روى في نوادر الشهادات من الفقيه: «و قيل للصادق- عليه السلام-: إنّ شريكا يردّ شهادتنا، فقال: لا تذلّوا أنفسكم»[٣]، و ذكر بعد ذلك قوله: قال مصنّف هذا الكتاب- رحمه اللّه-: ليس يريد بذلك النهي عن إقامتها، لأنّ إقامة الشهادة واجبة، و إنّما يعني تحملّها، يقول: لا تتحمّلوا الشهادات فتذّلوا أنفسكم بإقامتها عند من يردّها»[٤].
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١ من أبواب الشهادات، الحديث ١ و ٢ و ٤ و ٥: ٢٢٥.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ١ من أبواب الشهادات، الحديث ١ و ٢ و ٤ و ٥: ٢٢٥.
[٣] المصدر نفسه: الباب ٥٣ من أبواب الشهادات، الحديث ٢: ٣٠٤.
[٤] الفقيه ٣: ٧٥.