أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٣ - و أما الإنكار
و بعد أن يعرف عدالة البينة يقول هل عندك جرح (١)، فإن قال: نعم و سأل الانظار في إثباته أنظره ثلاثا فإن تعذّر الجرح حكم بعد سؤال المدّعي.
سبحانه كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ[١] و لوجوب القضاء و فصل الخصومة و استيفاء حقوق الناس لبعضهم من بعض، فلا يكون أداء الشهادة و الحكم بعده من حق المدعي.
و لكن لا بأس بالصلح بينهما بعد أداء الشهادة بل بعد الحكم حيث إنّ الصلح جائز بين المسلمين كما إنّ للمدعي إسقاط حقّه قبل أداء الشهادة أو بعدها و كذا قبل حكم الحاكم و بعده.
و على الجملة ما ذكر الماتن- قدّس سرّه- من أنّ الحاكم لا يسأل الشهادة إلّا بعد التماس المدعي و كذا لا يحكم إلّا بعد التماسه، لا يمكن المساعدة عليه فإنّ ذلك من وظائف الحاكم و أداء الشهادة وظيفة الشاهد مع طلب الشهادة منه.
(١) إذا كان القاضي عالما بعدالة الشاهدين و بعد أدائهما شهادتهما يتمّ عنده ميزان القضاء فله الحكم بثبوت الدعوى و لا يعتني بشهادة الجارح فضلا عن احتمال وجوده لأنّ مع علم القاضي بعدالة الشاهدين لا تكون بيّنة الجرح معتبرة في حق القاضي، أما إذا لم يعلم القاضي بعدالتهما، و إنّما يقبل شهادتهما لوجود بينة التزكية أو حسن الظاهر.
فقد يقال: يجوز له الحكم أيضا لحصول ملاك ميزان القضاء و أصالة عدم الجارح. غاية الأمر يكون للخصم دعوى فسق الشاهدين و إثبات فسقهما و مع إثباته و لو بعد الحكم ينقض الحاكم حكمه، لأنّ عدم نقض الحكم بالبينة القائمة بعد الحكم فيما إذا كان الحكم السابق برضى المدعي بحلف المنكر.
[١] النساء: ١٣٥.