أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٣ - الفصل الثاني في التوصل إلى الحق
و عليه دلّ عموم الاذن في الاقتصاص، و لو لم يكن له بينة أو تعذر الوصول إلى قال: نعم»[١].
و أمّا الصورة الخامسة: فهي ما إذا كان امتناع المدين عن الأداء بحقّ، كما إذا لم يعلم ثبوت المال على عهدته، فإنّه يقال بعدم جواز التقاص في الفرض بل يترافعان، و لكن لا يخفى أنّ إطلاق صحيحة أبي البقباق يشمل الفرض أيضا لصدق أنّه ذهب ألف أو غيره من ماله، كما يصدق في صورتي الجحود و الامتناع عن ظلم، فإنّ عدم العلم بالدين عليه لنسيانه أو اعتقاده الأداء و نحو ذلك لا يمنع عن صدق الحق.
لا يقال: لو فرض الإطلاق فيما دلّ على جواز التقاص يرفع اليد عنه بالأخبار الواردة بالمراجعة إلى من نصبه- عليهم السلام- قاضيا و لو فرض التعارض بين الطائفتين بالعموم وجه لخروج صورتي الجحود و الامتناع عن ظلم عن مدلول تلك الأخبار لعدم الجهل فيهما بالحكم أو الموضوع ليرفع إلى من يعلم من قضاياهم- عليهم السلام- و خروج غير الماليات عن مدلول الأخبار الواردة في التقاص، و يجتمعان في صورة الامتناع عن الأداء بحق في الماليات يرجع بعد سقوط الإطلاق من الجانبين إلى ما دلّ على عدم جواز التصرّف في مال الغير و تملّكه بلا رضا مالكه، خصوصا إذا كان للدائن بينة بالدين على الممتنع المزبور.
أقول: يمكن المناقشة فيما ذكر بأنّ الأخبار الواردة في الأمر بالمراجعة إلى من يعلم قضاياهم- عليهما السلام- في مقام بيان طريق الوصول إلى الحق و فصل الخصومة في مقابل النهي عن المراجعة و المرافعة إلى قضاة الجور، و أنّه لا يجوز الوصول إلى الحق و فصل الخصومة بالمراجعة إليهم.
[١] الوسائل: ج ١٢، الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٠: ٢٠٥.