أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٩ - الأول في اليمين
و يستحب للحاكم تقديم العظة على اليمين (١) و التخويف من عاقبتها، و يكفي أن يقول: قل: و اللّه ماله قبلي حق، و قد يغلّظ اليمين بالقول و الزمان و المكان لكن ذلك غير لازم و لو التمسه المدعى بل هو مستحب استظهارا في الحكم.
(١) يستحب للحاكم أن يقدم على اليمين وعظ من عليه اليمين بكراهة اليمين الصادقة، و لو بدعوة المتخاصمين إلى المصالحة و التخويف من اليمين الكاذبة و منع جحد حق الناس عليه و التعدي عليهم بما في الآيات و الروايات نظير قوله سبحانه وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ[١]، و ما في معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أجلّ اللّه أن يحلف به أعطاه اللّه خيرا ممّا ذهب منه»[٢]، و ما في صحيحة محمد بن يحيى الخزاز قال:
«سمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام- يقول: لا تحلفوا باللّه صادقين و لا كاذبين»[٣]، و ما في صحيحة أبي عبيدة الحذاء و غيرها من «أنّ اليمين الكاذبة و قطعية الرحم تذران البلاد بلاقع من أهلها»[٤] أي خالية من أهلها و «إنّ الحلف باللّه كاذبا مبارزة للّه سبحانه»[٥] و غير ذلك.
حيث إنّ مقتضى قوله سبحانه وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ[٦]، و ما دلّ على الاحتياط في حقوق الناس هو استحباب العظة و التخويف ممّا يترتب على اليمين كاذبا.
و ممّا ذكر يظهر وجه استحباب التغليظ في اليمين قولا و زمانا و مكانا، و وجه
[١] البقرة: ٢٢٤.
[٢] الوسائل: ج ١٦، الباب ١ من أبواب الأيمان، الحديث ٣: ١٤٠.
[٣] الوسائل: ج ١٦، الباب ١ من أبواب الأيمان، الحديث ٥: ١٤٠.
[٤] المصدر نفسه: الباب ٤ من أبواب الأيمان، الحديث ١: ١٤٤.
[٥] المصدر نفسه: الحديث ٤: ١٤٥.
[٦] الذاريات: ٥٥.