أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠ - النظر الأول في الصفات
و لا ينعقد القضاء للمرأة و إن استكملت الشرائط، و في انعقاد قضاء القضاء عن التمسك بحبلهم و أحكامهم- عليهم السلام- و الأخذ بآرائهم و قياساتهم و غير ذلك من الباطل الذي لفّقوه من عندهم و استغنوا بذلك عن تتبّع أحكام الأئمّة- عليهم السلام-، و استشهد لذلك بصحيحة الحلبي المتقدمة: «قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-: ربّما كان بين رجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا، فقال: ليس هو ذاك إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف و السوط»[١].
و لو سلم عدم دلالة النصوص على نصب كل شيعي عالم بأحكامهم كما ذكر فلا أقل من عدم الدلالة على عدم النصب.
بل لو تأمّل المتأمل في القضاة الذين كانوا زمان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمر الناس بالترافع إليهم لوجد جلّهم قاصرين عن مرتبة الاجتهاد و كان قضاؤهم و حكمهم بما سمعوا عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فالالتزام بقصور من تعلّم جملة من أحكامهم مشافهة أو اجتهادا أو بتقليد صحيح عن منصب القضاء خلاف الآيات و الروايات المشار إليها، و نصب خصوص المجتهد زمان الغيبة بناء على ظهور المعتبرة و المقبولة فيه لا ينافي نصب غيره للقضاء أيضا، فيكون نصب المجتهد بالنصب العام على وجه يكون للإمام- عليه السلام- من الرئاسة العامة للتصرف بالقضاء و غيره من الولايات و من تلك الولايات نصب القاضي، فيجوز للمجتهد نصب مقلّده للقضاء بفتواه في المنازعات المرفوعة إليه و لا تكون هذه الرئاسة لغيره.
و المتحصل أنّ اشتراط الاجتهاد في القاضي الموجب لعدم جواز القضاء لغيره من العالم بالأحكام بالتقليد الصحيح كاشتراط البصر و الكتابة و الحرية
[١] الوسائل: ج ١٩، الباب ٢٣ من أبواب قصاص النفس، الحديث ٢: ٤٥.