أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١ - النظر الأول في الصفات
الأعمى تردد، أظهره أنّه لا ينعقد لافتقاره إلى التمييز بين الخصوم و تعذر ذلك مع و نحو ذلك يناسب الاستحسان و القياس و نحوهما ممّا ذكره العامة و لا يناسب الروايات المنقولة إلينا عن الأئمة- عليهم السلام-، و دعوى الإجماع في المسألة لا يمكن المساعدة عليها حيث حكى في التنقيح عن المبسوط بأنّ في المسألة أقوالا ثلاثة:
منها جواز تصدي العامي للقضاء، بحيث أن يستفتي المجتهد ثم يقضي و إذا كان جواز التصدي من العامي قبل تعلّمه قولا فكيف يدعى عدم الجواز لمن تصدى للقضاء بعد الاستفتاء و تعلّم جملة من الأحكام بحيث يقضي في الواقعة بما يعلمه! و ذكر- قدّس سرّه- في آخر كلامه: و لو سلم اعتبار النصب أو غيره من الشرائط ممّا ذكروه في القاضي من الكتابة و البصر و نحو ذلك فلا وجه لاعتبارها في جواز الإفتاء، حيث إنّ الفتوى بالاجتهاد الصحيح حكم بما أنزل اللّه و العدل و القسط فيجوز و يجب الأخذ بها بعد كونها مندرجة في العدل و الحكم بما أنزل اللّه و القيام بالقسط و لا يحتاج إلى النصب كما هو مقتضى جوازها و وجوب الأخذ بها فيكون شروط القضاء غير شرط الفتوى، نعم يمكن استفادة اعتبار الفتوى من دليل جواز القضاء فإنّ الحكم الخاص الذي طبق على واقعة و يعبّر عنه بالقضاء إذا كان حقا و عدلا و قسطا كانت الكبرى المنطبقة عليها حقّا و عدلا و تلك الكبرى تعتبر- هذا ملخص كلامه الطويل العريض في المقام.
أقول: أمّا قوله سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ[١]، ظاهره و لا أقل من المحتمل كون المراد من القيام بالقسط هي الشهادة بالحق و عدم العدول عنه، و يؤيده قوله سبحانه في سورة
[١] النساء: ١٣٥.