أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨ - النظر الأول في الصفات
و لا بدّ أن يكون عالما بجميع ما وليه، و يدخل فيه أن يكون ضابطا فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه، و هل يشترط علمه بالكتابة فيه تردد، نظرا إلى اختصاص النبي سبحانه وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ[١]، و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ[٢] فإنّ من كون الرجل قيّما بالقسط حكمه في الواقعة بالحق و العدل، و قوله سبحانه وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ[٣]، فإنّ مفهومه أنّ الحكم بما أنزل اللّه ليس من الفسق بل أمر واجب، و كذا يستفاد ذلك من قوله- عليه السلام-: «رجل قضى بالحق و هو يعلم فهو في الجنة»[٤].
و على الجملة مقتضى الروايات الكثيرة المتعاضدة أنّ كل من تعلّم أحكاما خاصة بطريق معتبر و حكم بها بين الناس يندرج حكمه في القسط و العدل و الحق و غيرها من العناوين الواردة في الكتاب المجيد، و ما في معتبرة أبي خديجة سالم بن مكرم: «انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فتحاكموا إليه»، بناء على أنّ ذلك يعمّ غير المجتهد.
و الحاصل يمكن القول بأنّه يندرج في الحكم بالحق و العدل و القيام بالقسط تعلّم الأحكام بالاجتهاد الصحيح أو التقليد الصحيح و الحكم بما تعلم بين الناس، فلا يعتبر في القضاء أصل الاجتهاد فضلا عن الاجتهاد المطلق.
و أجاب عن ذلك بأنّه يمكن أن يقال: يستفاد من الروايات اعتبار أمر آخر في جواز القضاء و الحكم بين الناس زائدا على العلم بالأحكام و هو النصب
[١] النساء: ٥٨.
[٢] النساء: ١٣٥.
[٣] المائدة: ٤٧.
[٤] الوسائل: ج ١٨، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦: ١١.