كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٧٢ - المطلب الثالث في كيفيّة الإنفاق
منهما، بل عليه الإخدام إن كانت من أهله و إن تواضعت كما مرّ، كما أنّ عليه الإنفاق عليها بما هي أهله و إن رضيت بالتقتير [١]، و ليس لها النفقة إن لم يقبل الخادم، لأنّ الخدمة للترفّه و الدعة، فإذا لم تخترها لم يكن لها عوض عنها.
و لو تبرّعت بالخدمة لم يكن لها المطالبة بالأجرة و لا نفقة الخادم لذلك، و كذا لو خدمت بنفسها ثمّ ادّعت أنّها ما تبرّعت، لكن لو ظلمها فلم يخدمها فاضطرّت إلى الخدمة بنفسها احتمل أن يكون لها المطالبة بالأجرة، و الأقوى العدم أيضا، نعم لها أن تتّخذ خادما ثمّ تطالبه الأجرة و النفقة.
و أمّا الكسوة و الفراش و آلة الطبخ و آلة التنظيف فإنّ الواجب فيها دفع الأعيان، و لو تراضيا بالقيمة جاز و لا يجبر عليها أحدهما كما في الطعام و الإدام.
و هل الواجب في الكسوة الإمتاع أو التمليك؟ إشكال، أقربه الثاني وفاقا للمبسوط [٢]، لأنّه المتبادر من كون الكسوة عليه، خصوصا و قد عطفت على الرزق الذي يجب فيه التمليك، و لقضاء العرف به، و لأنّه المعروف في الكفّارة مع تشابه اللفظ في الآيتين.
و الفرق بينها و بين المسكن ظاهر، فإنّه إنّما أوجب فيه الإسكان و قضاء العرف فيه بالخلاف. و الأقوى عندي الأوّل كما في الإرشاد [٣] للأصل، و ضعف الأدلّة.
فلو سلّم إليها كسوة لمدّة جرت العادة ببقائها إليها فتلفت في الأثناء لم يجب البدل كما لو أسلفها نفقة شهر فتلفت قبل تمامه، لبراءة ذمّته بالتمليك و الإقباض.
و إن قلنا: إنّه إمتاع وجب البدل لتجدّده كل حين، فلا تبرأ الذمّة بالتسليم.
[١] في المطبوع: بالتعبير.
[٢] ظاهر كلامه خلاف ذلك راجع المبسوط: ج ٦ ص ١٠.
[٣] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ٣٥.