كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥١٢ - الفصل الخامس في السفر بهنّ
حضر، و إن أراد السفر بثلاث كتب في ثلاثة: سفر و في واحدة: حضر.
فإن أقرع و خرجت القرعة لواحدة فهل له استصحاب غيرها قيل في المبسوط [١] و الوسيلة [٢]: لا و إلّا انتفت فائدتها.
و الأقوى أن له ذلك، لثبوت الاختيار له قبلها فيستصحب، إذ لا دليل على كونها من الأسباب الملزمة، و فائدتها استحباب اختيارها للسفر.
و لعلّه لا خلاف في أنّ له أن يسافر وحده حينئذ للاستصحاب و القرعة إن سلم إلزامها، فإنّما يلزم عدم اختيار الغير للصحبة، لأنّها لدفع الترجيح من غير مرجّح و إن قلنا بوجوبها.
و إذا اعتمد القرعة و عمل بمقتضاها لم يقض للبواقي للأصل، و انتفاء الظلم شرعا، و يؤيّده ما هو المعروف: من أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقرع بين نسائه للسفر [٣]، و لم ينقل أنّه كان إذا رجع قضى للمتخلّفات، و أنّ المصحوبة و إن فازت بالصحبة لكنّها قاست مشاقّ السفر، فلا عدل إن قضى للمتخلّفات.
و لو استصحب إحداهنّ من غير قرعة ففي القضاء إشكال من أنّه لا حقّ لهنّ في أوقات السفر، و إلّا لم يجز له بانفراده و له استصحاب من شاء منهنّ، خصوصا إذا استحبّت القرعة مع أصالة عدم وجوب القضاء، و أنّها و إن فازت بالصحبة فقد قاست شدّة السفر. و من الميل و التفضيل من غير مرجّح شرعي، و الخروج عن التأسّي، و جعل في المبسوط أحوط [٤]. و مع القضاء إنّما يراعي عدد الليالي، و لا ينقص منها لمشقّة السفر، لعدم الانضباط، و عدم تعلّق القسم إلّا بالأوقات، و جواز التفضيل من جهات اخرى.
و لو سافر للنقلة إلى بلد ليستوطنه و أراد نقلهنّ فاستصحب واحدة قضى للبواقي و إن كان الاستصحاب بالقرعة، لأنّ سفر النقلة و التحويل
[١] المبسوط: ج ٤ ص ٣٣٤.
[٢] لم يصرّح بالمنع بل حكم بالقضاء، راجع الوسيلة: ص ٣١٢.
[٣] سنن البيهقي: ج ٧ ص ٣٠٢.
[٤] المبسوط: ج ٤ ص ٣٣٥.