كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٩٩ - المطلب الخامس في الأحكام
و كذا المجنون أو المجنونة لا خيار له بعد رشده لو زوّجه أحدهما لا يعرف فيه خلافا.
و كذا كلّ من له ولاية على النكاح لا خيار للمولّى عليه بعد ارتفاع ولايته إلّا الأمة فإنّ لها الخيار بعد العتق إن زوّجت بعبد اتّفاقا، كما في المبسوط [١] و لقصّة بريرة. و إن زوّجت بحرّ ففي المبسوط: إنّ في أكثر الأخبار أنّ لها الخيار، و في بعضها نفيه، و هو الأقوى [٢]. و نحوه في الخلاف [٣] و استدلّ بالأصل، و زوج بريرة لا يعلم حريّته، فإنّ الأخبار فيه مختلفة، و في الصحيح عن الصادق (عليه السلام): أنّه كان عبدا [٤] مع الفرق الظاهر بين الحرّ و العبد، و هو مختار المحقّق في الشرائع [٥] و النكت [٦] اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع اليقين، و الأكثر على تخييرها مطلقا، و هو مختار النهاية [٧] لإطلاق الأخبار بالخيار [٨] و في بعضها التنصيص على التعميم، إلّا أنّها ضعيفة، و لأنّ المخيّر ملّكها لنفسها و هو مشترك، و لا وجه لقصور سلطنتها على نفسها عن سلطنة المشتري، و الحريّة ليست من الكفاءة و لا الرقيّة من العيوب.
و لعلّ السرّ في تخيير الأمة دون الصبيّة أمران:
أحدهما: أنّها لو لم يتخيّر لزمها الاستمرار بلا مهر و هو ضرر.
و الثاني: أنّ ولاية المولى لملك المنافع و التسلّط على التصرّف فيها كيف شاء، و ولاية الأب نظر للمولّى عليها، و الخيار ثابت لها.
و إن زوّجها الأب بإذن المولى على إشكال من إطلاق الأخبار بالخيار لها، و من إطلاق الأخبار بنفي الخيار عن الصبيّة إذا زوّجها أبوها.
[١] المبسوط: ج ٤ ص ٢٥٨.
[٢] المصدر السابق.
[٣] الخلاف: ج ٤ ص ٣٥٣ المسألة ١٣٤.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٥٥٩ ب ٥٢ من أبواب عقد نكاح العبيد.
[٥] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٣١١.
[٦] النكت، بهامش النهاية: ج ٢ ص ٣٣٨- ٣٣٩.
[٧] النهاية: ج ٢ ص ٣٣٨.
[٨] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٥٥٩ ب ٥٢ من أبواب نكاح العبيد و الإماء.