كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٩٣ - المطلب الرابع في الكفاءة
للّه تعالى، مخالفا لسنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) و وجه الحديث في ذلك أنّه إنّما يكون عاصيا إذا ردّه و لم يزوّجه لما هو عليه من الفقر و الأنفة منه لذلك، و اعتقاده أنّ ذلك ليس بكفو في الشرع، فأمّا إن ردّه و لم يزوّجه لا لذلك بل لأمر آخر و غرض غير ذلك من مصالح دنياه فلا حرج عليه و لا يكون عاصيا، فهذا فقه الحديث [١] انتهى.
و بالجملة فإنّما يكون عاصيا إذا ازدرى بالخاطب أو ضارّ المخطوبة.
و يكره تزويج الفاسق لأنّه لفسقه حريّ بالإعراض و الإهانة، و التزويج إكرام و موادّة، و لأنّه لا يؤمن من الإضرار بها و قهرها على الفسق و لا أقلّ من ميلها إليه، و سقوط محلّه من الحرمة عندها. و لا يحرم اتّفاقا منّا للأصل، و عموم «مٰا طٰابَ لَكُمْ» [٢] و من ترضون دينه و خلقه [٣]. و يمكن إخراجه عمّن يرضى دينه أو خلقه، و هو الظاهر، و إلّا لم يكره.
خصوصا شارب الخمر للأخبار، فعنه (عليه السلام): من زوّج كريمته شارب الخمر فقد قطع رحمها [٤]. و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب [٥].
و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): من شرب الخمر بعد ما حرّمها اللّه على لساني فليس بأهل أن يتزوّج إذا خطب [٦].
و لو انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها، فالأقرب انتفاء الفسخ كانت قبيلته دون من انتسب إليه أم لا، و كانت دون قبيلتها أم لا، وفاقا للمحقّق [٧] من غير فرق بين الشرط في العقد و عدمه. للأصل، و عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٨].
و أجاز لها الفسخ الشيخ في النهاية [٩] و ابنا حمزة [١٠] و سعيد [١١] و أطلقوا،
[١] السرائر: ج ٢ ص ٥٥٨.
[٢] النساء: ٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٥١ ب ٢٨ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٥٣ ب ٢٩ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ح ٢.
[٦] المصدر السابق: ح ٣ و ٥.
[٧] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٣٠٠.
[٨] المائدة: ١.
[٩] النهاية: ج ٢ ص ٣٧٢.
[١٠] الوسيلة: ص ٣١١.
[١١] الجامع للشرائع: ص ٤٦٣.