كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٩٢ - المطلب الرابع في الكفاءة
و لو خطب المؤمن القادر على النفقة إلى الولي وجبت إجابته إن لم يكن فاسقا، و لم يعلم فيه شيء من المسلّطات على الفسخ، و لم تأب المولّى عليها، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) في الصحيح: إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوّجوه، الّا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد كبير [١]. و لأنّ على الوليّ أن يفعل ما هو أصلح للمولّى عليه.
ثمّ إن كانت البالغة مولّى عليها فلا إشكال، و إلّا فإن كانت المخطوبة بالغة و لكن يعلم من حالها أنّها لا تستقلّ بالنكاح حرم على الوليّ ردّ الخاطب إذا اتصف بما ذكر، فإنّه ليس إلّا منعا لهما عن حاجتهما المرغوبة شرعا، و إن كانت صغيرة فالظاهر أنّه كذلك إن كانت فيه مصلحتها. و يؤيّده قوله (عليه السلام): لا تؤخّروا أربعا [٢] و عدّ منها تزويج البكر إذا وجد كفأ.
لكنّه في التذكرة أطلق استحباب تأخير تزويج الصغيرين إلى البلوغ، قال:
لأنّ النكاح يلزمهما حقوقا، و ليكونا من أهل الإذن فيستأذنا أو يليا العقد بأنفسهما عندنا، و لأنّ قضاء الشهوة إنّما يتعلّق بالزوجين، فنظرهما لأنفسهما فيه أولى من غيرهما، خصوصا فيمن يلزمهما عقده كالأب و الجدّ للأب [٣]. و إن كان أخفض نسبا أو شيئا أخر ممّا لا يدخل في الكفاءة.
و لو امتنع الولي من الإجابة كان عاصيا و لعلّه إنّما ذكره مع فهمه ممّا قبله، للتنصيص على أنّ المكلّف بالإجابة هو الولي، و ليصل به قوله إلّا للعدول إلى الأعلى نسبا أو حسبا.
قال ابن إدريس: و روي أنّه إذا خطب المؤمن إلى غيره بنته، و كان عنده يسار بقدر نفقتها، و كان ممّن يرضى أفعاله و أمانته، و لا يكون مرتكبا لشيء يدخل به في جملة الفسّاق و إن كان حقيرا في نسبه قليل المال فلم يزوّجه إيّاها كان عاصيا
[١] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٥٠ ب ٢٨ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ١.
[٢] سنن البيهقي: ج ٧ ص ١٣٣ (ثلاثة لا تؤخرها .. و الأيم إذا وجدت كفوا).
[٣] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٥٨٧ س ٣٢.