كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٩١ - المطلب الرابع في الكفاءة
الخبرين، مع اشتمال الأوّل على العفّة التي لا يشترط عندنا، و عدم دلالة الثاني بوجه، و المعارضة بقوله تعالى «إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ» [١].
نعم، يجوز ردّ الخاطب مع الإعسار بهذا المعنى دفعا للحرج و جمعا بين الأدلّة، و قال الشهيد: لا أظنّ أحدا خالف فيه [٢] و يمكن حمل كلام الشيخين عليه.
و لو تجدّد عجزه عنها فالأقرب عدم التسلّط على الفسخ بنفسها أو بالحاكم وفاقا للأكثر، للأصل، و للزومه من نفي الاختيار ابتداء، و لقوله تعالى:
«وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ» [٣] و لأنّ امرأة استعدت على زوجها للإعسار إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأبى أن يحبسه و قال: إنّ مع العسر يسرا [٤]. و فيه جواز أن كان معسرا ابتداء و قد رضيت به و إن لم يكن حدّا لم يتمكن معه من الإنفاق.
و سلّطها أبو علي على الفسخ [٥] و قيل: يفسخه الحاكم [٦] و هو قوي، فإن لم يمكن الحاكم فسخت، لقوله تعالى «فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» [٧] و الإمساك بلا نفقة ليس بمعروف، و فيه منع، و لو سلّم لم يثبت التسلّط على الفسخ، و للضرر، و صحيح أبي بصير عن الباقر (عليه السلام): من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها، و يطعمها ما يقيم صلبها، كان حقّا على الإمام أن يفرّق بينهما [٨].
و صحيح ربعي و الفضيل عن الصادق (عليه السلام): إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة و إلّا فرّق بينهما [٩].
[١] النور: ٣٢.
[٢] غاية المراد: ص ١١١ (مخطوط).
[٣] البقرة: ٢٨٠.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٣ ص ١٤٨ ب ٧ من أبواب الحجر، ح ٢.
[٥] حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج ٧ ص ٣٢٨.
[٦] ممن قال به الشهيد في مسالك الافهام: ج ٧ ص ٤٠٧.
[٧] البقرة: ٢٢٩.
[٨] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٢٢٣ ب ١ من أبواب النفقات ح ٢.
[٩] المصدر السابق: ح ١.