كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٩٨ - المطلب الأوّل من تجب النفقة عليه
و الأقرب اشتراط عدم القدرة على التكسّب فإنّ القادر غنيّ في الشرع، و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): لا حظّ في الصدقة لغنيّ و لا لقويّ مكتسب [١].
و لا يشترط عندنا كما في الخلاف [٢] نقصان الخلقة بنحو الزمانة و لا الحكم بنحو الجنون كما اشترطهما أو أحدهما بعض العامّة [٣]. بل تجب النفقة على الصحيح الكامل في الأحكام العاجز عن التكسّب للعموم.
و لا يشترط الموافقة في الدين، بل تجب نفقة المسلم على الكافر و بالعكس عندنا للعموم، و الأمر بمصاحبتهما بالمعروف، خلافا للعامّة [٤] في وجه.
و ربّما قيل: يشترط أن لا يكون المنفق عليه حربيّا، فإنّه إذا جاز إتلافه فأولى أن يجوز ترك الإنفاق عليه.
و يسقط نفقة المملوك عن قريبه، بل تجب على مولاه لعموم ما دلّ على وجوب النفقة على المماليك. و لأنّها عوض عن منافعه المملوكة و نفقة القريب مواساة، فهو كالبنت إذا تزوّجت.
نعم، إن لم يمكن التوصّل إلى نفقة المولى اتّجه الوجوب على القريب. و إن عجز المولى عن النفقة أو ما طل فالأقرب ما في التحرير: من إلزام المولى بالبيع، أو النفقة [٥].
و كذا لا تجب على المملوك نفقة قريبه لأنّه لا يقدر على شيء و لا على مولاه لانتفاء أسبابه من القرابة و الملك و غيرهما.
و لا يجب على المنفق إعفاف من تجب النفقة عليه بتزويج أو تمليك و إن كان أبا للأصل السالم عن المعارض. و من العامّة من أوجب
[١] سنن أبي داود: ج ٢ ص ١١٨ ح ١٦٣٣.
[٢] الخلاف: ج ٥ ص ١٢٤ المسألة ٢٥.
[٣] الحاوي الكبير: ج ١١ ص ٤٨٤.
[٤] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٢٥٩.
[٥] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٥٠ س ٢٨.