كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٦٤ - المطلب الثاني في قدر النفقة
و المعسر لإجماع الفرقة و أخبارهم، و ما ادّعاه غير معلوم لنا. نعم في خبر شهاب بعد ما سمعته: و يقوتهنّ بالمدّ، فإنّي أقوت به نفسي و عيالي. و من البيّن أنّ المراد به الفضل.
و في المبسوط، مدّان من الموسر، و مدّ و نصف من المتوسّط، و مدّ من المعسر [١]، و هو قول الشافعي [٢]، كما نصّ عليه في الخلاف [٣]، و لا دليل عليه عندنا.
و جنسه غالب قوت البلد كالبرّ في العراق و خراسان، و الأرز في طبرستان، و التمر في الحجاز، و الذرة في اليمن لأنّ شأن كلّ مطلق حمله على المعتاد، و لأنّه من المعاشرة بالمعروف بالنسبة إليهما، و إن اختلف الغالب باختلاف الناس اعتبر حالها بناء على ما تقدّم.
و في المبسوط: و يعتبر بغالب قوت أهل البلد، و ينظر إلى غالب قوته، فأوجب عليه كالإطعام في الكفّارات [٤].
و يحتمل أن يكون أراد به ما ذكره المصنّف بقوله: فإن لم يكن القوت الغالب، أي: لم يقدر عليه الزوج: إمّا لعدمه، أو عدم الوصلة إليه فما يليق بالزوج لأنّه لا تكلّف نفس إلّا وسعها. و لقوله تعالى «وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّٰا آتٰاهُ اللّٰهُ» [٥] و لا حاجة إلى التقييد بأن لا يقدر على ما يليق بها، فإنّ ما يليق بها هو قوت البلد كما نبّهنا عليه.
الثاني: الإدام لتبادره مع الرزق و الدخول في المعاشرة بالمعروف.
و يجب فيه غالب أدم البلد جنسا و قدرا كالزيت في الشام و السمن في خراسان و الشيرج في العراق و الخلّ فيها و في غيرها.
و في المبسوط: أنّ عليه في الأسبوع اللحم مرّة، لأنّه هو العرف، و يكون يوم الجمعة، لأنّه عرف عامّ، و مقداره يرجع فيه إلى العرف، منهم من قدّره.
[١] المبسوط: ج ٦ ص ٦.
[٢] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٢٣١.
[٣] الخلاف: ج ٥ ص ١١٢ المسألة ٣.
[٤] المبسوط: ج ٦ ص ٧.
[٥] الطلاق: ٧.