كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٦١ - المطلب الأوّل في الشرط
لوجوب إطاعة المولى، كما لا نشوز بالامتناع للحيض و نحوه.
و يدفعه أنّ الأصل البراءة، إلّا فيما أجمع فيه على الوجوب، و لا إجماع هنا، بخلاف الحائض و نحوها.
و لو كانت صغيرة يحرم وطؤها لم يجب النفقة، و إن كان الزوج صغيرا لا يحرم عليه الاستمتاع أو لا يريده منها لتكون كالناشزة [١] فإنّ الاستمتاع بالصغيرة لا يكون إلّا بغير الوطء، و هو استمتاع نادر لا عبرة به إذ ليس مقصودا بالذات، و صغر الزوج بحيث لا يريد الاستمتاع لا يفيد على القول بكون التمكين شرطا أو سببا لوجوب النفقة، لصدق انتفائه، و لا يفيد تمكينها من الوطء و إن حرم، أو كان الزوج صغيرا يمكنه الوطء، و لا يحرم عليه، فإنّه تمكين غير مقصود شرعا.
و الفرق بينها و بين الحائض أنّ الحائض أهل للاستمتاع بالذات، و إنّما المانع أمر طار بخلافها، و أنّها ليست أهلا للتمكين، لصغرها و نقصها، و لا عبرة بتسليم الوليّ، لأنّها ليست مالا، بخلاف الحائض فإنّها مسلّمة لنفسها تسليما معتبرا لكمالها، و الإجماع على استثناء زمن الحيض و نحوه، فالتمكين التامّ في الشرع هو: التمكين في غير هذه الأحوال، بخلاف حال الصغر فإنّ استثناءه غير معلوم، و الأصل البراءة من النفقة.
و ذهب ابن إدريس [٢] إلى استحقاقها النفقة، بناء على أنّها لا يسقط إلّا بالنشوز، و لا نشوز هنا، إلّا إذا كان الزوج أيضا صغيرا فلا نفقة لها، إذ لا يجب على الصغير شيء، و لا عبرة بتسلّمه، و تسلّم الوليّ لا عبرة به، فإنّ تسلّم الزوجة منوط بالشهوة، و [٣] لأنّه لا شهوة للصغير، فلا استمتاع له بوجه، فالمراد به البالغ في الصغر إلى حدّ لا يتلذّذ بالاستمتاع، أو لأنّ امتناع الاستمتاع فيه أشدّ، لوجود المانع من الطرفين، و لذا [٤] يقال: إنّ عدم الوجوب هنا أولى منه إذا كان الصغير
[١] في ن: ليكون كالناشز.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٦٥٥.
[٣] في ن: بدل «و» أو.
[٤] في ن: بدل «و لذا» و قد.