كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٦ - الركن الثالث العاقد
فساد النكاح، فلا تصدّق و لا تقبل بيّنتها إلّا بوقت قبل وقتها أو دخول بها [١].
و الخبر و إن ضعف، إلّا أنّ الأصحاب عملوا به من غير خلاف يظهر، إلّا من المحقّق في النكت [٢].
و لا إشكال فيه بأنّ الزوج منكر، فلا وجه لتقديم بيّنته، فإنّه صريح في أنّ المرأة الأولى تنكر زوجيّته، فهو بالنسبة إليها مدّع، و لذلك تسمع بيّنته. و أمّا تقديمها فللرجحان بما عرفت، مع أنّه لا يمكن الجمع بين قضيتهما للتنافي، و لو لم تكن تلك المرأة منكرة لم يسمع بيّنته، و لم يتصوّر تعارض البيّنتين، فليحمل عليه كلام الأصحاب، فتعارضهما في الحقيقة تعارض الزوجتين، و لما كان نكاح الاولى من فعله الذي لا يعلم إلّا من قبله لزم ترجيح بيّنته، بل نقول: إن الاولى إن أقرّت بالزوجيّة اتّجه الترجيح أيضا، لما أنّ المرأتين تكونان بمنزلة المتداعيين، و كان البيّنتين لهما، فيترجّح بيّنة الاولى بتصديق الزوج، و بأنّ له اليد على امرأة مقرّة له بالزوجيّة، و الأخرى تريد رفع يده عنها.
و الأقرب الافتقار في قطع الدعوى إلى اليمين على التقديرين أمّا يمين الرجل فلأنّ بيّنته إنّما هي لإثبات ما ادّعاه على المرأة الاولى، و بينه و بين أختها دعوى اخرى هو فيها منكر، فلا بد من اليمين لقطع دعواها، و لا يضرّ إقامتها البيّنة، لعدم المنافاة، لإمكان سبق العقد على الاولى، و أمّا يمينها و هي على نفي العلم فلاحتمال تقدّم العقد على الاولى، و لتعارض البيّنتين في أنفسهما بالنظر إلى المرأتين و إن كانت هي مدّعية خاصّة، و الدخول غايته رفع مرجّح بيّنته، فيبقى التعارض إلى أن تحلف، و ليس في ذلك خروج عن النص، إذ غايته ترجيح البيّنة، و هو لا ينافي إيجاب اليمين إلّا مع السبق فلا يمين، لأنّه يؤدّي [٣] بطلان البيّنة المقابلة.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٢٢٥ ب ٢٢ من أبواب عقد النكاح، ح ١.
[٢] النكت، بهامش النهاية: ج ٢ ص ٣٧٠- ٣٧١.
[٣] في ن بدل: «فلا يمين لأنّه يؤدّي»: فإنّه لا يؤدّي إلى.