كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٥ - الركن الثالث العاقد
و قد اعترفا به، خلافا لبعض العامّة، حيث اعتبر البيّنة في البلديين [١].
و لو كذّبه الآخر قضى على المعترف بأحكام العقد و إن حلف المنكر، لجواز إقرار العقلاء على أنفسهم خاصة إلى أن يقيم البيّنة أو يحلف اليمين المردودة، فيقضى بها عليهما، و يلزمهما في الباطن حكم ما يعرفانه، و على الزوج التوصّل إلى إيصال المهر إليها إن تحققت الزوجية و هي منكرة، و ليس عليه النفقة لعدم التمكين، و هو من أحكام العقد، فلا إجمال في العبارة.
و لو ادعى زوجيّة امرأة و ادعت أختها زوجيّته فإن لم يكن بيّنة حلف، دخل بها أم لا، و يحتمل إحلافها مع الدخول للظاهر، و إن ردّ اليمين حلفت يمينين على ما ادّعته و على نفي العلم بما ادّعاه، و إن أقام بينة دونها حكم له.
و الأقرب ضمّ اليمين على نفي ما ادعته وفاقا للشهيد [٢] و لصدق البيّنة مع تقدم العقد عليها، و يحتمل مع الدخول أن لا يكون لبيّنته حكم فتحلف هي، و إن أقامت دونه حكم لها مع حلفها على نفي العلم.
و إن أقاما بيّنة حكم لبيّنتها إن كان تأريخها أسبق من تاريخ بيّنته، لأنّه حينئذ في حكم من لا بيّنة له أو كان قد دخل بها ترجيحا للظاهر، و لأنّه في الظاهر مكذّب لبيّنته.
و إلّا بأن انتفى الدخول و اتّفقت البينتان في التاريخ أو أطلقتا، أو تقدّم تاريخها على تاريخ بيّنتها حكم لبيّنته لرجحانها على بيّنتها بأنّها تنكر ما هو فعله، و لعلّه عقد على الأولى قبل العقد عليها و هي لا تعلم، و لا يعلم فعله إلّا من قبله. و لخبر الزهري عن عليّ بن الحسين (صلوات اللّه عليهما) في رجل ادّعى على امرأة أنّه تزوّجها بوليّ و شهود و أنكرت المرأة ذلك و أقامت أخت هذه المرأة على هذا الرجل البيّنة أنّه تزوّجها بوليّ و شهود و لم توقّت وقتا، فكتب: أنّ البيّنة بيّنة الزوج، و لا يقبل بيّنة المرأة، لأنّ الزوج قد استحقّ بضع هذه المرأة، و تريد أختها
[١] الحاوي الكبير: ج ٩ ص ١٢٨.
[٢] اللمعة الدمشقية: ج ٥ ص ١٣٠.