كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٤٧ - الفصل الثالث في الرضاع
و تسليمه إلى غيرها للأصل و الأخبار، و قوله تعالى «وَ إِنْ تَعٰاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرىٰ» [١]. سواء كان ما طلبته الأمّ أجرة المثل أو أقلّ أو أزيد.
خلافا لبعض العامّة، فلم يجز النزع منها إن طلبت اجرة المثل [٢]، للاشفاق، و الموافقة، و قوله تعالى «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» [٣]. و يدفعه التخصيص بالتعاسر [٤] مع ما سيأتي. و ربّما توهّم من عبارة السرائر [٥] الذهاب إليه.
بل لو تبرّعت الأجنبيّة بإرضاعه فإن رضيت الامّ بالتبرّع فهي أحق به و إلّا فلا و إن طلبت اجرة المثل أو أقلّ و إن لم يدخل في التعاسر ظاهرا، و الأخبار، و إن شمله ظاهر «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» كما يتوهّم للأصل، و فهمه من فحوى حكم التعاسر بطريق الأولى في كثير من الموارد.
خلافا لبعض العامّة إذا طلبت اجرة المثل أو أقلّ لظاهر الآية [٦]. و يندفع بأنّها إنّما يفيد إيتاء الأجر إن أرضعن، لا إن أردن الإرضاع و نقول لا يرضعن إلّا برضاه.
و في سقوط حقّ الامّ من الحضانة إذا استرضعت غيرها إشكال من مباينته لحقّ الإرضاع فلا يسقط بسقوطه، و هو اختيار السرائر [٧] و التحرير [٨] و الإرشاد [٩]، فتأتي المرضعة فترضعه عندها [١٠] لو تعذّر حمل الصبيّ وقت الإرضاع، فإن تعذّر سقطت حضانتها. و من العسر، و إطلاق الأخبار بالأخذ أو النزع منها إذا لم ترض بما يرضى به الغير، و هو خيرة الشرائع [١١].
و لو ادّعى وجود متبرّعة بالإرضاع و أنكرت، صدّق مع اليمين كما في المبسوط [١٢] لأنّه يدفع وجوب الأجرة و التسليم إلى الأمّ عنه
[١] الطلاق: ٦.
[٢] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٣١٢- ٣١٣.
[٣] الطلاق: ٦.
[٤] في المطبوع: بالتفاسير.
[٥] انظر السرائر: ج ٢، ص ٤٧٢.
[٦] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٣١٢.
[٧] السرائر: ج ٢ ص ٦٥٢.
[٨] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٤٣ س ٣١.
[٩] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ٤٠.
[١٠] في النسختين: و لو.
[١١] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٣٤٥.
[١٢] المبسوط: ج ٦ ص ٣٨، و ليس فيه: «مع اليمين».