كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٤٦ - الفصل الثالث في الرضاع
على إرضاعها المطالبة بأجرة رضاعه لنصّ الكتاب [١]، و لأنّه فعل محترم له عوض مع عدم الوجوب عليها بأصل الشرع، و لأنّ اللبن لها فلها العوض إذا بذلته، و كذا لها الأجرة إن عرض الوجوب لما عرفت فإن لم يكن للولد مال وجب على الأب بذل الأجرة منه لوجوب نفقته عليه مع الأمر بإيتاء أجورهنّ و له استيجارها سواء كانت في حباله أو لا للأصل.
خلافا للمبسوط: إذا كانت في حباله، لأنّه ملك بالنكاح الاستمتاع بها في كلّ وقت على كلّ حال، و الإرضاع قد ينافيه، فله بالنكاح منعها من إيفاء ما وجب عليها بالإجارة [٢]. و يندفع بأنّ المانع من قبله، فإذا أسقطه سقط، و لمّا استأجرها للرضاع فقد أسقط حقّه من الاستمتاع بها في الأوقات التي لا يمكنه مع الإرضاع، و هو أولى بالصحّة من أجير أذن له المؤجر في الإجارة من غيره في مدّة إجارته.
و إذا استأجرها أو غيرها للرضاع و أطلق كان لها أن ترضعه بنفسها و بغيرها لأنّها حينئذ إنّما استوجرت لتحصيل الرضاع، و الأصل عدم تعيّنها، و ربّما قيل بالتعيين لاختلاف المراضع في الأحكام و الخواصّ، و شهادة العرف، و لا سيّما إذا كانت المستأجرة أمّ الولد. و الحق الرجوع إلى العرف و غيره من القرائن، فإن استفيد التعيين منها تعيّنت.
و لو كان للولد مال كان لها الأجر منه و إن حيي الأب، لعدم وجوب نفقته حينئذ على الأب، و إن كان هو المأمور بالإيتاء للولاية إن كان و هي أحقّ من غيرها إذا تبرّعت أو طلبت مثل ما يطلبه الغير أو أقلّ، للإشفاق و موافقة اللبن و الأخبار و قوله تعالى «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» [٣] لكنّها تختصّ بالمطلّقات. و على قول المبسوط: لا أحقّيّة إذا طلبت الأجرة و هي في حباله [٤].
فإن طلبت زيادة على ما تطلبه الغير كان للأب نزعه منها
[١] الطلاق: ٦.
[٢] المبسوط: ج ٣ ص ٢٣٩.
[٣] الطلاق: ٦.
[٤] المبسوط: ج ٣ ص ٢٣٩.