كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٤٠ - المطلب الثاني في ولد المملوكة
يونس، في قوم اشتركوا في جارية فائتمنوا بعضهم و جعلوا الجارية عنده فوطئها:
يجلد الحدّ و يدرأ عنه بقدر ماله فيها، و تقوّم الجارية و يغرم ثمنها للشركاء، فإن كانت القيمة في اليوم الذي وطئ أقلّ ممّا اشتريت به فإنّه يلزم أكثر الثمن، لأنّه قد أفسد على شركائه، و إن كانت القيمة في اليوم الذي وطئ أكثر ممّا اشتريت به يلزم الأكثر لاستفسادها [١].
و لكن روى مثله في موضع آخر مسندا و زاد فيه قلت: فإن أراد بعض الشركاء شراها دون الرجل، قال: ذلك له، و ليس له أن يشتريها حتى تستبرئ، و ليس على غيره أن يشتريها إلّا بالقيمة [٢]. و هو يدلّ على عدم الإجبار على التقويم و إعطاء القيمة، لكن الأحوط ذلك، لصيرورتها في الظاهر أمّ ولده.
و ربما استدلّ على التقويم بحسن أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) إلى اليمن، فقال له حين قدم: حدّثني بأعجب ما مرّ عليك، قال: يا رسول اللّه أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطؤوها جميعا في طهر واحد فولدت غلاما و أصبحوا [٣] فيه كلّهم يدّعيه، فأسهمت بينهم و جعلته للذي خرج سهمه و ضمنته نصيبهم [٤]. بتعميم النصيب للنصيب منها و من الولد. و لم يتعرّض الشيخان [٥] و ابن زهرة [٦] إلّا لقيمة الولد، و ابن سعيد إلّا لها و للعقر [٧].
و لو ادّعاه واحد منهم خاصّة مع نفي الباقين أو سكوتهم الحق به بلا قرعة و اغرم حصص الباقين من القيمتين أمّا مع النفي فلما عرفت من الانتفاء بمجرّده، و أمّا مع السكوت فإمّا لأنّه بمنزلة النفي، و إمّا لأنّه مدّعي بلا منازع، و للرجحان بدعواه مع سكوت الغير، فلا إشكال ليقرع. و لأنّ القرعة
[١] تهذيب الأحكام: ج ١٠ ص ٢٩ ح ٩٦.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٧ ص ٧٢ ح ٣٠٩.
[٣] في الكافي و التهذيب و الوسائل: احتجّوا.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٥٦٧ ب ٥٧ من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٤.
[٥] المقنعة: ص ٥٤٤، النهاية: ج ٢ ص ٤١٣.
[٦] الغنية: ص ٣٦١.
[٧] الجامع للشرائع: ص ٤٦١.