كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٢١ - الفصل السادس في الشقاق
بعث وجوبا كما في السرائر [١] لظاهر الأمر، أو استحبابا كما في التحرير [٢] للأصل، و كون الأمر في الأمور الدنيويّة ظاهرا في الإرشاد.
و لعلّ الصواب الوجوب إذا توقّف الإصلاح عليه، و إلّا استحب أو جاز بلا رجحان حكما من أهل الزوج و حكما من أهلها لينظرا في أمرهما و يصلحا بينهما كما هو نصّ الآية.
و في النافع: «أنّ الزوجين يبعثان الحكمين، فإن امتنعا فالحاكم» [٣] و هو حقّ، و لا يستلزم أن يكون الخطاب في الآية للزوجين ليستبعد، و لا ينافيه ظاهرها، فإنّ من المعلوم أنّ بعثهما الحكمين جائز، و أنّه أولى من الترافع إلى الحاكم. و كذا إذا بعث أولياؤهما الحكمين، مع احتمال الخطاب في الآية لهم عموما أو خصوصا، و البعث منهم أو منهما أيضا ينقسم إلى الواجب و غيره كما في بعث الحاكم. و اقتصر في النهاية على نفي البأس عن بعث الزوجين [٤].
و بالجملة، ينبغي أن لا يكون في جواز البعث من كلّ من هؤلاء و وجوبه إذا توقّف الإصلاح عليه، خصوصا على الحاكم و الزوجين، و لا ينشأ الاختلاف في الآية، لاختلاف في ذلك.
و كذا لا ينبغي الخلاف في أنّه يجوز البعث من غير أهلهما و بالتفريق كما في المبسوط [٥] و الشرائع [٦] و الوسيلة [٧] و إن لم يتضمّنه الآية، غاية الأمر أنّه إن توقّف الإصلاح على كونهما من أهلهما تعيّن، و ربّما أمكن من غيرهم، و ربّما لم يمكن إلّا من غير الأهل. فمن الظاهر أنّ الآية إنّما خصّت الأهل بالذكر للإرشاد، فإنّهم غالبا أبصر بأحوالهما و أقرب إلى الإصلاح بينهما و كلامهم أنجع فيهما. لكنّ ابن إدريس نصّ على وجوب كونهما من أهلهما لظاهر الآية [٨].
[١] السرائر: ج ٢ ص ٧٣٠.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٤٢، س ٢٤.
[٣] المختصر النافع: ص ١٩١.
[٤] النهاية: ج ٢ ص ٤٧٣.
[٥] المبسوط: ج ٤ ص ٣٤٠.
[٦] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٣٣٩.
[٧] الوسيلة: ص ٣٣٣.
[٨] السرائر: ج ٢ ص ٧٣٠.