كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥١٩ - الفصل السادس في الشقاق
تعالى «فَمَنْ خٰافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً» [١] و ظاهر النافع جواز الثلاثة عند الخوف [٢]. و في المبسوط [٣] و المهذّب [٤] و التلخيص [٥]: أنّ الهجر و الضرب عند النشوز.
و يقتصر في الضرب بل و في الأوّلين على ما يرجو الرجوع به لأنّه إنّما شرع للرجوع و الامتناع عن المنكر، فلا بدّ من الاقتصار على ما يتأدّى به.
و لا يبرح بها أي لا يشتدّ بها و لا يدمي و قد روي أنه يضرب بالسواك [٦]، و نحوه قال ابن إدريس و ذلك على جهة الاستحباب، و إلّا فله أن يضربها بالسوط ضرب أدب، لأنّ ظاهر الآية يقتضي ذلك [٧] انتهى.
و بالجملة يضربها ضرب تأديب كما يضرب الصبيان على الذنب غير مبرح و لا مدم و لا مزمن، و يفرق على بدنها، و يتّقي الوجه و شبهه من المواضع المخوفة. و في المبسوط قال قوم: يكون الضرب بمنديل ملفوف، أو درّة، و لا يكون بسياط و لا خشب [٨].
و لو تلف بالضرب شيء من أعضائها ضمن لأنّه الأصل في الإتلاف، و لخروج الضرب حينئذ عن المشروع، فإنّه إنّما شرع للإصلاح و هو إفساد، مع أنّ الأولى بالزوج العفو عنها و ترك ضربها، لأنّه لمصلحة نفسه، بخلاف تأديب الطفل لأنّه لمصلحته، و فعله أولى. و ربّما يجب، فهو محسن [محض] و «مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [٩] فلذا لا يضمن إن أتلف، و قد يكون الشقاق بنشوز الرجل.
[١] البقرة: ١٨٢.
[٢] المختصر النافع: ص ١٩١.
[٣] المبسوط: ج ٤ ص ٣٣٧.
[٤] المهذّب: ج ٢ ص ٢٦٤.
[٥] تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهيّة): ج ٣٨ ص ٤٨٣.
[٦] تفسير التبيان: ج ٣ ص ١٩١.
[٧] السرائر: ج ٢ ص ٧٢٩.
[٨] المبسوط: ج ٤ ص ٣٣٨.
[٩] التوبة: ٩١.