كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٠٨ - الفصل الرابع في الظلم في القسمة
و لو قسّم لثلاث فحبس ليلة الرابعة، فإن أمكنه استدعاؤها إليه و من الإمكان كون المحبس مسكن مثلها أو دونه و رضيت به كما في التحرير [١] وفاها ليلتها وجوبا و إلّا قضاها حيث يمكن.
و لو حبس قبل القسمة فاستدعى واحدة لزمه استدعاء الباقيات إن أمكن فإن امتنعت واحدة من الإجابة سقط حقّها للنشوز، إلّا إذا لم يمكنها الإجابة و لو بترفّعها لشرفها عن الخروج إليه في المحبس كما نبّه عليه في التحرير [٢].
و لو وهبت ليلتها من ضرّتها فللزوج الامتناع لما عرفت من اشتراك حقّ القسم بين الزوجين فإن قبل فليس للموهوبة الامتناع إذ ليس لها الامتناع إذا استدعاها الزوج، و لأنّه زيادة في حقّها، و للشافعيّة وجه غريب باشتراط رضاها [٣]. و لا لغيرها من الضرّات، إذ لا حقّ لهنّ في ذلك.
و ليس له المبيت في تلك الليلة عند غير الموهوبة أو الواهبة إن رجعت في الهبة أو امتنع من القبول أو رجع عنه، لأنّه رجوع عن القبول قبل القبض، و قد جوّز في العين فهنا أولى، و عدم الجواز لأنّها حقّ الواهبة، فعليه أن يضعها حيث شاءت لا حيث شاء.
ثم إن كانت ليلتها متّصلة بليلة الواهبة، بات عندها ليلتين متّصلتين وجوبا، إلّا إذا رضيت هي و الباقيتان بالتفريق. و إلّا ففي جواز الاتصال نظر أقربه العدم، لما فيه من تأخير الحقّ لغيرها، و لا يجوز إلّا بالإذن من المستحقّ، و لأنّ الواهبة قد يرجع بينهما ففيه تفويت حقّها من الرجوع. و وجه الجواز أنّه أسهل عليه مع [٤] انضباط المقدار، و منع لزوم الترتيب.
و إن وهبت ليلتها من الزوج كان له وضعها أين شاء عند أيّة
[١] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٤١ س ٢٦.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٤١ س ٢٨.
[٣] انظر الفقه على المذاهب الأربعة: ج ٤ ص ٢٤٦.
[٤] في ن بدل «مع»: من.