كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٩٤ - الفصل الثاني في مكانه و زمانه
الضرّات، و الضرورة إنّما أباحت البيتوتة عند المريضة، و هو لا ينفي وجوب القضاء لصاحبة النوبة، لصدق البيتوتة عند ضرّتها في نوبتها و إن كانت للعيادة.
و له ذلك أي الدخول على ضرّتها بالنهار لحاجة و غيرها لما عرفت من انحصار زمان القسمة في الليل. لكن يستحبّ أن يكون نهار كلّ ليلة عند صاحبتها أي الليلة لأنّه من المعاشرة بالمعروف و العدل، و لخبر الكرخيّ المتقدّم [١]، و لقول الرضا (عليه السلام) في خبر محمّد بن الفضيل: فالقسم للحرّة يومان و للأمة يوم [٢].
و قال الشيخ في المبسوط: و القسمة يجب أن يكون بالليل، فأمّا بالنهار فله أن يدخل إلى أيّ امرأة شاء لحاجة أو سبب- ثمّ قال:- قد بيّنّا أنّ القسم يكون ليلا، فكلّ امرأة قسم لها ليلا فإنّ لها نهار تلك الليلة، فإن أراد أن يبتدئ بالنهار جاز، و إن أراد أن يبتدئ بالليل جاز، لكن يستحب أن يبتدئ بالليل، لأنّه مقدّم على النهار، [و] لأنّ الشهور تؤرّخ بالليل، لأنّها تدخل بالليل.
و متى أراد الدخول إلى غير صاحبة القسم فلا يخلو أن يكون نهارا أو ليلا، فإن كان نهارا فيدخل عليها عيادة لها أو زيارة أو في حاجة ليحدّثها أو يعطيها النفقة و ما يجري هذا المجرى فإنّ له ذلك ما لم يلبث عندها فيجامعها، لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كذا كان يفعل.
و أمّا الدخول إليها ليلا فلا يجوز، سواء عادها أو زارها أو أراد السلام عليها أو يعطيها النفقة، لأنّ جميع الليل حقّ لغيرها، فإن اضطرّ إلى ذلك و هو أن تكون مريضة فثقلت في تلك الليلة، فإنّه يجوز له أن يخرج إليها، لأنّه موضع ضرورة [٣].
و في التحرير: النهار تابع لليلة الماضية، فلصاحبتها نهار تلك الليلة، لكن له أن يدخل فيه إلى غيرها لحاجة كعيادة أو دفع نفقة أو زيارتها أو استعلام حالها
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٨٤ ب ٥ من أبواب القسم و النشوز و الشقاق ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٣٩٣ ب ٤٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٤.
[٣] المبسوط: ج ٤ ص ٣٢٦- ٣٢٧.