كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٧٦ - الفرع الرابع عشر
ثمّ إنّ المعروف في الأخبار و الفتاوى قصر الحكم على الأب و إلحاق الجدّ به مبنيّ على الدخول في الأب، و هو محلّ نظر.
و لو دفع الأب المهر مع يسار الولد تبرّعا أو مع إعساره للضمان ثمّ بلغ الصبيّ فطلّق قبل الدخول رجع النصف إلى الولد لا الأب لأنّه أي دفع المهر عنه كالهبة لما مرّ من أنّ أحد المتعاوضين لا يملك العوض إلّا بدفع عوضه فدفعه عن الولد يتضمّن تمليكه إيّاه، و قد يمنع، فهو مجرّد دعوى، و لذا تردّد فيه المحقّق [١].
و في التحرير: لأنّ دفع الأب يتضمّن هبة الابن [٢] و هذا كما لو قال: أعتق عبدك عنّي ففعل، فإنّه يعتق عن الآمر و ولاؤه له دون المأمور، و لا يحتاج الأب إلى استدعاء الابن لولايته عليه بالصغر [٣] انتهى.
و ظاهره أنّه نزّل الدفع عنه للاستدعاء و ما في حكمه منزلة الهبة، و هو أيضا ممنوع، مع أنّه لا شبه استدعاء في الولد الموسر، و لأنّها لمّا قبضته ملكته كما هو المختار فخرج عن ملك الأب، و الطلاق موجب لتملّك الزوج نصف ما ملّكته من المهر، و ليس خارجا عمّا في الآية من «فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ» فإنّ فرض الوليّ بمنزلة فرض المولّى عليه، و لا موجب للعود إلى الأب، و هو الذي في التذكرة [٤].
نعم، يتّجه العود على الأب على القول بأنّها لا تملك بالعقد إلّا النصف. و كذا لو دفع المهر عن الولد الكبير تبرّعا، أو عن الأجنبيّ تبرّعا على إشكال ممّا عرفت، و من أنّ الكبير لا يملك الشيء إلّا باختياره، و الصغير الأجنبي لا يملك إلّا باختيار الوليّ، و هو اختيار التحرير [٥]. و يجوز تعليق الإشكال بالجميع فيوافق الشرائع [٦] لكن ملكها بالقبض يدفع الإشكال عن الكلّ.
[١] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٣٣٣.
[٢] في التحرير: هبته للابن.
[٣] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٣٧ س ٣١.
[٤] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٦٠٩ س ١٩.
[٥] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٣٨ س ١.
[٦] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٣٣٢.