كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٥٦ - الفصل الرابع في التنصيف
إلّا أن يقول: أنا أقبضه و أردّه إلى المستأجر ليكون أمانة فلا يستعقب الزمان أو يسقط عنها الضمان على إشكال في صحّة الإسقاط، من أنّه في معنى الإبراء من القيمة، و هو إبراء ما لم يجب، و أنّ الضمان متجدّد كلّ آن. و من كونه في معنى القبض، و الدفع أمانة، و الشكّ في تحقق الضمان بعد الإذن في التصرف، و الثاني هو الوجه، فله ذلك و ليس لها الامتناع منه، إذ لا جهة له.
و يحتمل وجوب الإجابة مطلقا، لتعلّق حقّه بالعين أوّلا، و لا ينافيه تعلّق حقّ الغير بها من جهة أخرى، فإذا رضي بالعين مسلوبا عنها المنافع مدّة الإجارة أو الارتهان، لزمتها الإجابة.
و لو زال ملكها عن المهر بجهة غير لازمة من جهتها كأن باعته و كان البيع بخيار لها أو وهبته و لم تقبض الهبة أو دبّرت المملوك على إشكال فيهما من البقاء في ملكها، و من تعلّق حقّ الغير بها، و تغليب الحرّيّة، و كون التدبير طاعة مقصودة و قد تعلّقت بالعين، فهو كالزيادة المتّصلة لم يكن له الإجبار على العين أو البدل، بل تخيّرت في الرجوع و دفع نصف العين، و في عدم الرجوع و دفع القيمة.
و الصواب- بناء على تمليك الطلاق لنصف العين- أنّ التصرّف الجائز منها إن نقل العين عن ملكها، كان لها الخيار كما قال، و إلّا انفسخ العقد و تعيّن حقّه في العين، لأنّه انتقل إلى الزوج قبل الانتقال الى الغير.
و على ما ذكره فإن دفعت القيمة ثم رجعت لم يكن له أخذ العين لما مرّ في مثله من سقوط حقّه من العين بأخذ القيمة فيستصحب.
و قيل: له أخذ العين، فإنّ الرجوع إلى القيمة كان للحيلولة لا على وجه المعاوضة، فإن زالت الحيلولة و أمكن الوصول إلى العين كان له الرجوع إليها، بخلاف ما إذا انتقلت العين عن ملكها بجهة لازمة، فإنّ الرجوع إلى القيمة على وجه المعاوضة لكونه بمنزلة التلف، و إن رجعت قبل دفع القيمة تعيّن حقّه في العين