كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٢٨ - الفصل الثاني في الصداق الفاسد
و من بعد الرجوع إلى مهر المثل دون رضاهما و ما قنعا به ففي الأولى يلزم تكليف الزوج ما لم يرض به، و في الثانية الزوجة و ما فيما قنعا يحتمل الموصوليّة و النفي، و تثنية الضمير قرينة على الاستشكال في المسألتين، فإنّ العبرة في الثانية برضاها، لا سيّما و هو مولّى عليه و إن جاز تنزيل رضي الوليّ منزلة رضاه، و إعادة الضمير إليها مع الوليّ.
و الأقوى أنّ مع فساد المسمّى في المسألتين يثبت الخيار لمن يكلّف الزيادة على ما رضي به، و هو الزوج في الاولى و الزوجة في الثانية في فسخ العقد و إمضائه فإنّك قد عرفت أنّ فساد المهر لا يتسبّب لفساد العقد، و الضرر منفي فلزم الجبر بالتخيير في الفسخ و الإمضاء.
و الأولى أن يقال: إن خالف المصلحة ما فعله الوليّ في المسألتين كان فضوليّا، و يثبت الخيار في المهر للمولّى عليه بعد الكمال، فإن لم يرض بما سمّاه الوليّ يثبت للآخر الخيار في العقد. نعم إن لم يرج الكمال للمجنون، توجّه الاقتصار على خيار الآخر في العقد.
نعم، لو أصدق ابنه أي لابنه زوجته أكثر من مهر المثل من ماله جاز و إن دخل في ملك الابن ضمنا ثمّ ينتقل منه إليها كما عرفت، إذ لا تخسير له، فإنّ التخسير [١] إنّما يكون بإتلاف مال كان له قبل العقد المتلف، لا العقد المتضمّن للتمليك مع الإتلاف، على أنّه ربما يرجع إليه كلّه أو بعضه.
السبب السادس: مخالفة الوكيل الأمر من الموكّل فإذا قالت:
زوّجني بألف فزوّجها بخمسمائة لم يصحّ المهر قطعا، لأنّه غير ما عليه التراضي و العقد أيضا، لأنّه غير ما وكّل فيه، و لا جهة لإجبارها على الرضا به على خمسمائة أو مهر المثل، و لا إجبار الزوج على ألف أو مهر المثل.
و يحتمل ثبوت الخيار في العقد، فإنّ غايته فساد المهر، و هو ليس من
[١] في المطبوع: إذ لا تخيير له، فإنّ التخيير.