كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤١٢ - الفصل الأول في المهر
يستقرّ بالوطء مرّة و لم يحصل و إن حصل التمكين.
و لو دفع الصداق فامتنعت من التمكين أجبرت عليه إن لم يكن لها عذر، لوجود المقتضي لوجوبه و انتفاء المعارض و ليس له الاسترداد فإنّه حقّ لها، فهو كالدين المؤجّل إذا تبرّع المديون بتعجيل أدائه. قيل: و على القول بوجوب تسليم المهر على الزوج أوّلا، له الاسترداد [١] فإنّه يدفعه دفعا مراعى بسلامة العوض له، فإذا امتنعت من التمكين استردّ.
و إذا سلّم الصداق، فعليه أن يمهلها مدّة استعدادها بالتنظيف و الاستحداد أي إزالة الشعر بالحديد أو غيره كما في المبسوط [٢] لجري العادة به، و لأنّه ربما ينفر عنها إن لم تستعدّ له، و ربّما يفهم من النهي عن طروق الأهل ليلا، و قوله صلى اللّه عليه و آله أمهلوا كي تمتشط الشعثة و تستحدّ المغيبة [٣].
و امّا التحديد بيوم و بيومين و ثلاثة كما في المبسوط [٤] فلعلّ المراد به التمثيل، و إنّما العبرة بزمان تستعدّ فيه. و نصّ في المبسوط على أنّها إن استمهلت أكثر من ثلاثة لم تمهل، لأنّ الثلاثة تتّسع لإصلاح حالها [٥]. و استقرب في التحرير عدم وجوب الإمهال [٦] للأصل.
و لا شبهة في أنّه ليس عليه أن يمهلها لأجل تهيئة الجهاز، و لا لأجل الحيض، لإمكان الاستمتاع بغير القبل منها. و لو كانت صغيرة لا تطيق الجماع و إن بلغت تسعا فصاعدا أو مريضة كذلك وجب الإمهال أمّا في الوطء فلا شبهة فيه، و أمّا في تسلّمها و نقلها إلى بيته ففي المبسوط [٧] و التحرير [٨] كذلك، لأنّ العمدة من الاستمتاع هو الوطء و الباقي
[١] القائل هو صاحب جامع المقاصد: ج ١٣ ص ٣٦١.
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ٣١٤.
[٣] سنن أبي داود: ج ٣ ص ٩٠ باب الطّروق، ح ٢٧٧٨.
[٤] المبسوط: ج ٤ ص ٣١٤.
[٥] المبسوط: ج ٤ ص ٣١٤.
[٦] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٣٣ ص ٢٩.
[٧] المبسوط: ج ٤ ص ٣١٦.
[٨] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٣٣ س ٣٠.