كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٨ - المبحث السادس
تواصل، فقال: لست كأحدكم إنّي أطعم و أسقي [١]. و في رواية أخرى: أبيت يطعمني ربّي و يسقين [٢].
قال في التذكرة: و معناه: أن يطوي الليل بلا أكل و لا شرب مع صيام النهار، لا أن يكون صائما، لأنّ الصوم في الليل لا ينعقد، بل إذا دخل الليل صار الصائم مفطرا إجماعا [٣]. و نحوه في المبسوط [٤] و التحرير [٥]. و كلّ من عدم انعقاده بالليل في حقّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الإجماع في حقّه و وجوب الأكل و الشرب أو نحوهما في الليل على غيره ممنوع، و قد صرّح في صوم التحرير [٦] و المنتهى [٧] بخلافه.
و أخذ الماء من العطشان بل الطعام و الشراب من مالكهما و إن اضطرّ إليهما، لأنّه (صلّى اللّه عليه و آله) أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و حفظ مهجته الشريفة أهم و الحمى لنفسه لرعي ماشيته و للمسلمين، و لم يكن ذلك لأحد من الأنبياء و لا للأئمّة بعده، كذا في المبسوط [٨] و التذكرة [٩]. نعم للإمام أن يحمي للمسلمين، و قيل: له الحمى لنفسه [١٠].
و من خواصّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالنسبة إلى الأنبياء (عليهم السلام) أنّه أبيح لنا و له الغنائم و لم يبح لأحد قبله، بل كانت تجمع فينزل نار فيحرقها.
و أنّه جعل له و لنا الأرض مسجدا و ترابها طهورا يصلّي أين يشاء، و يتطهّر بأيّ تراب، قال (صلّى اللّه عليه و آله): أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي:
جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا، و أحلّ لي المغنم، و نصرت بالرعب، و أعطيت جوامع الكلم، و أعطيت الشفاعة [١١]. و في رواية أخرى: جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا [١٢].
[١] مسند أحمد بن حنبل: ج ٢ ص ٢١.
[٢] مسند أحمد بن حنبل: ج ٢ ص ٥١٦.
[٣] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٥٦٧ س ١٩.
[٤] المبسوط: ج ٤ ص ١٥٣.
[٥] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٣ س ١.
[٦] تحرير الأحكام: ج ١ ص ٨٤ س ٣٢.
[٧] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٦١٧ س ٢٦.
[٨] المبسوط: ج ٤ ص ١٥٣.
[٩] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٦١٧ س ٢٦.
[١٠] جامع المقاصد: ج ١٢ ص ٦٢.
[١١] الخصال: ص ٢٩٢ ح ٥٦.
[١٢] عوالي اللآلي: ج ٢ ص ٢٠٨ ح ١٣٠.