كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٤٦ - المطلب الثاني ملك المنفعة
و عن الانتصار: أنّه عقد [١]. و كلامه إنّما يعطي اشتراط العقد، و عدم الاجتزاء بلفظ الإباحة، كما لا يجتزء بلفظ العارية، و على القولين لا بدّ من القبول، لأنّه إمّا عقد نكاح أو هبة.
و لو أباح أمته لعبده، فإن قلنا إنّه عقد نكاح أو قلنا إنّه تمليك و قلنا إنّ العبد يملك بالتمليك حلّت له كما في السرائر [٢] و الشرائع [٣] لعدم المانع حينئذ.
و لصحيح محمّد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ:
«وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ» قال: هو أن يأمر الرجل عبده و تحته أمته. فيقول له: اعتزل امرأتك و لا تقربها، ثمّ يحبسها عنه حتّى تحيض ثمّ يمسّها، فإذا حاضت بعد مسّه إيّاها ردّها عليه بغير نكاح [٤]. و إلّا بل كان تمليكا و قلنا إنّ العبد لا يملك فلا يحلّ كما في النهاية [٥] و التهذيب [٦]. و ينصّ عليه صحيح عليّ بن يقطين أنّه سأل الكاظم (عليه السلام) عن المملوك يحلّ له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحلّ له مولاه؟ قال: لا يحلّ له [٧]. و هو اختيار المختلف [٨].
و الأوّل أولى و إن لم يكن عقدا، و لا ملّكنا العبد لأنّه نوع إباحة لا تمليك و العبد أهل لها. و يحتمل الخبر التقيّة و الاختصاص بما إذا لم يعيّن الأمة، و يكون المراد إحلال المولى له التزويج، أي إذا أحلّ التزوّج لم يحلّ له الوطء بلا تزويج، و كذا إذا أطلق له الإذن في وطء النساء أو الإماء لا إذا أباح له بلفظ التحليل و نحوه.
[١] الانتصار: ص ١١٨.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٦٣٣.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٣١٦.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٥٥٠ ب ٤٥ من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ١.
[٥] النهاية: ج ٢ ص ٣٨٧.
[٦] تهذيب الأحكام: ج ٧ ص ٢٤٣ ذيل الحديث ١٠٦١.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٥٣٦ ب ٣٣ من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٢.
[٨] مختلف الشيعة: ج ٧ ص ٢٧٥.