كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩ - المبحث الرابع
و لا للأعمى فضلا عن المبصر سماع صوت الأجنبية بتلذّذ أو خوف فتنة أم لا كما يقتضيه الإطلاق هنا و في التحرير [١] و الإرشاد [٢] و التلخيص [٣] و الشرائع [٤] لعموم ما ورد من أنّ صوتها عورة، و من النهي عن ابتدائهن بالسلام، و ستر عيّهن بالسكوت [٥].
و اختار في التذكرة [٦] و المدنيّات الاولى اختصاص التحريم بما مع التلذّذ أو خوف الفتنة، و لعلّه الوجه [٧] لما روي من تسليمها و التسليم عليها [٨] و قوله تعالى:
«فَلٰا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ» [٩]. و حسن ربعي بن عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسلّم على النساء و يرددن عليه، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلّم على النساء، و كان يكره أن يسلّم على الشابّة منهنّ، و يقول: أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل عليّ أكثر ممّا طلبت من الأجر [١٠]. و لا يحضرني الخبر بكون صوتها عورة مسندا، و إنّما رواه المصنّف في المدنيّات الاولى مرسلا، و نفقات المبسوط [١١] تعطي العدم.
و لا للمرأة النظر إليه أي الأعمى، لما عرفت، و خصوص ما روي من أنّ عائشة و حفصة لم تحتجبا عن ابن أم مكتوم، و قالتا: إنّه أعمى، فقال (صلّى اللّه عليه و آله):
أ فعمياوان أنتما [١٢] و لذا تعرّض له مع إجزاء ما تقدّم عنه.
[١] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٣ س ٢٥.
[٢] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ٥.
[٣] تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج ٣٨ ص ٤٦٦.
[٤] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٢٦٩.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ١٧٣ ب ١٣١ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ١.
[٦] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٥٧٣ س ٤٠.
[٧] لم يرد «و لعلّه الوجه» في ن.
[٨] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ٤٥١ ب ٤٨ من أبواب أحكام العشرة، و ج ١٤ ص ١٧٣ ب ١٣١ من أبواب مقدّمات النكاح.
[٩] الأحزاب: ٣٢.
[١٠] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ٤٥١ ب ٤٨ من أبواب أحكام العشرة ح ١، و ج ١٤ ص ١٧٣ ب ١٣١ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ٣.
[١١] المبسوط: ج ٦ ص ٣.
[١٢] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ١٧٢ ب ١٢٩ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ٤، هذا حديث ورد في أمّ سلمة و ميمونة، و الحديث الأوّل من الباب ورد في عائشة و حفصة بلفظ آخر.