كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦ - المبحث الرابع
«وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا» [١] ففي تفسير علي بن إبراهيم: أنّه الكفّان و الأصابع [٢]. و فسّر بالوجه و الكفّين. و لمرسل مروك بن عبيد عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: ما يحلّ للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما؟ قال: الوجه و الكفان و القدمان [٣]. و صحيح علي بن سويد قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إنّي مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها، فقال: يا علي لا بأس إذا عرف اللّه من نيّتك الصدق [٤].
و للإطباق في الأعصار على خروجهنّ من غير ضرورة بلا نكير.
و أمّا حرمة الأزيد فلقوله (صلّى اللّه عليه و آله): لا تتبع النظرة النظرة، فإنّ الأولى لك و الثانية عليك [٥]. و لأنّه مظنّة الفتنة، و لذا صرف (صلّى اللّه عليه و آله) وجه الفضل بن عبّاس عن الخثعمية [٦].
و أطلق في المبسوط الجواز على كراهيّة من غير تقييد بالمرّة [٧] و قوّى في التذكرة الحرمة مطلقا [٨] و جعل في التبيان أحوط [٩] لإطلاق الأمر بالغضّ و خوف الفتنة و الإطباق في الأعصار على المنع من خروجهنّ سافرات و إنّما يخرجن متسترات، و لا يتعيّن ما ظهر منها لما ذكر، بل الظاهر ما عن ابن مسعود [١٠] من الثياب، و ظاهر الابتلاء بالنظر ما يقع اتفاقا لا متعمّدا، و خبر مروك مرسل.
و كذا المرأة تنظر إلى وجه الأجنبيّ و كفّيه مرّة لا أزيد، لاشتراك العلّة حرمة و جوازا، و الحرمة مطلقا هنا أقوى منها في العكس.
و للشافعية قول بجواز نظرها إلى ما يبدو منه عند المهنة [١١]. و آخر إلى غير
[١] النور: ٣١.
[٢] لم نعثر عليه في تفسير علي بن إبراهيم، لكن نقله عنه الطبرسي في مجمع البيان: ج ٧ ص ١٣٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ١٤٦ ب ١٠٩ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ٢.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٢٣١ ب ١ من أبواب مقدّمات النكاح المحرّم ح ٣.
[٥] سنن الدارمي: ج ٢ ص ٢٩٨.
[٦] سنن البيهقي: ج ٧ ص ٨٩.
[٧] المبسوط: ج ٤ ص ١٦٠.
[٨] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٥٧٣ س ١٤.
[٩] التبيان: ج ٧ ص ٤٢٩.
[١٠] نقله عنه الشيخ في التبيان: ج ٧ ص ٤٢٩.
[١١] مغني المحتاج: ج ٣ ص ١٣٢.