كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٨ - المطلب الخامس في النفقة
على الكفر، و إن أبان عن البينونة من حين الإسلام لما عرفت.
و لو أسلم دون الوثنيات لم يكن لهن نفقة لا في العدة و لا بعدها، استمر كفرهن أو لا، إلّا لما بعد الإسلام إذا وقع في العدة لأنّ تفويت الاستمتاع منهنّ لوجوب المبادرة إلى الإسلام عليهن.
و للشافعي قول بأنّها إذا أسلمت في العدّة كانت لها النفقة لما مضى لظهور بقاء الزوجية [١] و لا يخفى ضعفه.
و لو تداعيا السبق إلى الإسلام قدّم قول الزوج، لأصالة براءته من النفقة، و قد يحتمل تقديم قولها، لأنّ النفقة ثابتة و النزاع في المسقط، و الأصل عدمه، و هو قول للشافعية [٢].
و يدفعه أنّ النفقة ليست أمرا واحدا مستمرا من حين النكاح، و إنّما يثبت يوما فيوما، و الأصل في كلّ يوم عدمها إلى أن يثبت موجبها و هو التمكين، و يأتي في النفقات الإشكال في كون النشوز مسقطا أو التمكين شرطا.
و لو ادعى السبق بالإسلام قبل الوطء الموجب للبينونة بمجرد الاختلاف فالقول قولها، لأنّ الأصل بقاء استحقاق المهر فإنّه وجب بالنكاح، و إنّما يسقط بالمسقط و الأصل عدمه [و فيه إنّ الأصل عدم الوطء] [٣].
و لو قالت: أسلمنا معا، فالنكاح باق و قال: بل أسلمت قبلي أو أسلمت قبلك إذا [٤] انقضت العدّة على كفرك أو لم تكن مدخولا بها قدّم قوله، لندور التقارن في الإسلام على إشكال من تعارض الأصل و الظاهر.
و لو قال للوثنية: أسلمت بعد إسلامي بشهرين فلا نفقة لك عليّ إلّا ممّا بعدهما فقالت: بل بشهر، أو قال: أسلمت بعد العدّة فلا نفقة و لا نكاح فقالت: بل فيها، قدّم قوله لأصالة تأخّر الحادث و البراءة من النفقة، و لا يعارضهما أصالة صحة النكاح، فإنّ الاختلاف في الدين معلوم، و هو ممّا يرفع
[١] الامّ: ج ٥ ص ٤٦.
[٢] الام: ج ٥ ص ٤٦.
[٣] ما بين المعقوفتين لم يرد في ن.
[٤] في ن بدل «إذا»: إلى أن.