كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٣ - المطلب الرابع في كيفية الاختيار
من التنافي و اختيار أحد المتنافيين يدلّ على كراهة الآخر و إن كان فاسدا. و من أنّ التنافي إنّما يكون إذا صحّ، و ليس كما عرفت، و العموم إذ ربما غفل أو جهل.
و لو قال: حصرت المختارات في ست و عينهنّ انحصرن فيهنّ فتعتد الباقيات حينئذ، لدلالته على فسخ نكاحهن.
و لو لحقه أربع و تخلّف أربع، فعيّن الأوائل للنكاح صحّ، و لو عيّنهن للفسخ، لم يصحّ إن كان الأواخر و ثنيات ما كن متخلّفات، إذ ربّما لم يسلمن فتعيّن الأوائل للزوجية، و لو صحّ لترتّب عليه أثره، و هو بطلان نكاحهنّ، فإمّا أن يعود إلى الصحّة بعد ما استمر كفر الأواخر، أو يبطل نكاح الجميع، أو يصحّ نكاح الأواخر، و الكلّ بيّن البطلان.
و الّا يكن وثنيات بل كتابيات صحّ الفسخ، لجواز اختيارهن كما عرفت.
و يحتمل الوقف إن كنّ وثنيات، فإن أسلمن كشف عن الصحة و إلّا انكشف الفساد، و هو وجه للشافعية [١] بناء على التساوي في العدة في علاقة الزوجية، و صلاحية كلّ منهن في الظاهر للاستدامة و الفسخ، و إنّ الصحة فرع بقاء البواقي على الزوجية، و الفساد فرع عدمه، و لا يعلم شيء منهما الآن. و المنشأ أنّ شرط صحة الفسخ هل هو العلم بإمكان بقاء زوجية البواقي أو تجويزه؟ و الثاني أظهر للأصل، لكن يعارضه أصل عدم الانفساخ، و عدم تعيّن البواقي إذا أسلمن للزوجية.
و لو عيّن المتخلّفات للفسخ صحّ بلا إشكال و تعيينهنّ للنكاح لا يصحّ لأنهنّ و ثنيات إلّا أن جوّزنا الوقف في الاختيار كما جوّزناه في الفسخ، و المأخذ: هل يقف العقود و هل الاختيار كابتداء النكاح أو استدامته؟ و لو أسلمت ثماني على الترتيب فخاطب كلّ واحدة بالفسخ عند إسلامها تعيّن للفسخ الأربع المتأخّرات على المختار من بطلان فسخ
[١] الحاوي الكبير: ج ٩ ص ٢٨١.