كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥١ - المطلب الرابع في كيفية الاختيار
و هل تنزل الكنايات عن الطلاق منزلة الطلاق في الاختيار؟
إشكال، أقربه العدم لأنّها لا تفيد الطلاق عندنا، فلا تفيد الاختيار و إن قصد به أي بما لفظ به منها الطلاق فإنّه اختيار عنده، لكن لا يثبت عندنا إلّا إذا علمنا قصده من خارج، فهو الذي أفادنا العلم بالاختيار دون الكناية. و دليل الخلاف عدم انحصار الاختيار في لفظ، بل العبرة فيه بما في النفس، و ضعفه ظاهر، فإن الأمر كذلك، لكن الكلام في الدلالة و حصول العلم، و لا إشكال فيمن يزعم وقوع الطلاق بذلك.
و كذا لو أوقع طلاقا مشروطا بالإسلام فقال: كلّما أسلمت واحدة منكنّ فقد طلّقتها و الظاهر أنّه لا إشكال هنا، فإنّ غايته الاختيار حال الكفر، و لا عبرة به، و يجوز أن يريد ب«كذا» التشبيه بالعدم خاصّة.
و لو قال بعد الإسلام أو قبله: إن دخلت الدار فقد اخترتك للنكاح أو الفراق أي الطلاق لم يصحّ الاختيار للتعليق و لو لفظ بغير لفظ الطلاق من الفراق و نحوه فأولى بعدم الصحة، لعدم توقّفه على النكاح، و يحتمل الصحة في تعليق الطلاق بعد الإسلام، لأنّه ليس تعليقا للاختيار للنكاح بل للفراق، و الفراق و إن لم يصحّ إلّا أنّ دلالة اللفظ على الاختيار لا يقصر عن دلالة الكنايات على الاختيار.
و لو اختارهن جمع و رتّب الاختيار فاختار واحدة واحدة ثبت نكاح الأوّل بقدر النصاب و اندفع نكاح البواقي و لغى اختيارهن.
و لو قال لما زاد على أربع: اخترت فراقكنّ، انفسخ عقدهن و ثبت عقد الأربع البواقي، لأنّه من كنايات الاختيار.
و لو قصد بالفراق الطلاق كان كناية عنه فإن قلنا: إنّ الكناية عنه كالطلاق في ثبوت الاختيار به ثبت عقد المطلقات دون الأربع و لم يطلقن لأنّه لا يقع عندنا بالكناية و إلّا فلا اختيار كما لا طلاق.