كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣ - المبحث الرابع
و أفتى الشيخان [١] و جماعة بجواز النظر إلى نساء أهل الذمّة و شعورهن إلّا لتلذّذ بالنظر أو ريبة و هي ما يخطر بالبال من النظر دون التلذّذ به، أو خوف افتتان. و الفرق بينه و بين الريبة ظاهر ممّا عرفت، و لذا ذكر الثلاثة في التذكرة [٢] و يمكن تعميم الريبة للافتتان، لأنّها من «راب» إذا أوقع في الاضطراب، فيمكن أن يكون ترك التعرّض له هنا و في التحرير و غيرهما لذلك.
و المستند أخبار منها: خبر عبّاد بن صهيب عن الصادق (عليه السلام): لا بأس بالنظر إلى نساء أهل تهامة و الأعراب و أهل البوادي من أهل الذمّة و العلوج، لأنهن لا تنتهين إذا نهين [٣].
و منها: خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام): إنّ أهل الكتاب مماليك الإمام، ألا ترى أنّهم يؤدّون الجزية كما يؤدّي العبد الضريبة إلى مواليه [٤].
و منع منه ابن إدريس [٥] تمسّكا بالآية و استضعافا للمستند، و اختاره في المختلف [٦] و لا بأس به.
و يجوز أن ينظر الرجل إلى جميع أعضاء مثله في الذكورة إلّا العورة بالاتّفاق قولا و فعلا و إن كان شابّا و كذا الناظر حسن الوجه، للأصل من غير معارض قولي أو فعلي إلّا لريبة أو تلذّذ.
و كذا تنظر المرأة إلى مثلها مع الاستثناء، و الشيخ [٧] و الطبرسي [٨] في تفسيرهما و الراوندي في فقه القرآن [٩] على المنع من نظر المشركة إلى المسلمة، قال الشيخ و الراوندي: إلّا أن تكون أمة، و فسّروا «نِسٰائِهِنَّ» بالمؤمنات،
[١] المقنعة: ص ٥٢١، النهاية: ج ٢ ص ٣٥٥.
[٢] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٥٧٤ س ٢٢.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ١٤٩ ب ١١٣ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٤٧٧ ب ٤٥ من أبواب العدد ح ١.
[٥] السرائر: ج ٢ ص ٦١٠.
[٦] مختلف الشيعة: ج ٧ ص ٩٣.
[٧] التبيان: ج ٧ ص ٤٣٠.
[٨] مجمع البيان: ج ٧ ص ١٣٨.
[٩] فقه القرآن: ج ٢ ص ١٢٨.