كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٦٥ - خاتمة
إنّهما داخلان في الوقت، لأنّه يقول: أرضعته حين ولدت أو حملت من فلان بالنكاح أو الشبهة. أو الأوّل داخل في الوقت و الثاني في العدد، فإنّه يقول- مثلا-:
أرضعته خمس عشرة رضعة من لبن فلان.
و الأقرب أنّه ليس عليه ذكر وصول اللبن إلى الجوف إذا ذكر الرضاع أو الشرب أو نحوهما لتضمنها له، و لأنّه لا طريق إلى العلم به إلّا مشاهدة الامتصاص و حركة الحلق، و هما لا يفيدان القطع به مع الاجتزاء بهما في الحكم بالرضاع.
و اختار في التذكرة [١] و التحرير [٢] وجوب ذكره، كما يجب ذكر الإيلاج في الشهادة بالزنا وفاقا للمبسوط [٣] قال: لأنّ الحرمة تتعلّق بالوصول إلى الجوف [٤].
و يمكن أن يكون أراد وجوبه إذا لم يذكر في الشهادة ما يتضمنه، كأن يقول:
رأيته يمتص الثدي و نحوه، أو لما ذكر الرضاع أو نحوه احتمل احتمالا ظاهرا أن يكون أراد به الامتصاص و إن لم يعلم التجرّع و أن يراه محرّما، و حينئذ فلا اختلاف بين كتبه. و لكن في المبسوط نص على اعتباره مع التصريح بالإرضاع [٥].
و لا يكفي حكاية القرائن و إن أوجبت له العلم بأن يقول: رأيته قد التقم الثدي و حلقه يتحرك إذ ربّما لم يوجب العلم للحاكم لظهور الفرق بين المشاهدة و الحكاية.
و يقبل في الرضاع بين الزوجين شهادة أمّها و جدّتها و أمّ الزوج و جدّته، سواء ادعى الرضاع الزوج أو الزوجة خلافا للعامة [٦] ففرقوا بين الصورتين.
و لو شهدت أم الزوجة و بنتها أو أم الزوج و بنته سمعت الشهادة
[١] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٦٢٨ س ٣١.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٢ س ٤.
[٣] المبسوط: ج ٥ ص ٣١٣.
[٤] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٦٢٨ س ٣٢.
[٥] المصدر السابق.
[٦] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٢٢٦ و فيه: «أمه أو ابنته و أمها أو ابنتها».