كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٦ - المبحث الثاني
إن كان الداعي مسلما و دعاه بعينه، و لم يكن عندها ملاهي و مناكير، إلّا أن يزال بإجابته فيجب.
و كذا يستحبّ عندنا الأكل منها و لو لقمة، لأنّه الغرض من الدعوة غالبا، و أدخل في إكرام الداعي و جبر قلبه، و لما في تركه من التعرّض للتوحش غالبا و إن كان صائما ندبا لا واجبا و إن لم يتضيّق، و فيه إشارة إلى أنّ كلّا من الإجابة و الأكل مندوب على حدته، لورود الأمر بالإجابة مطلقا، و خصوص قوله (صلّى اللّه عليه و آله): إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، و إن كان صائما فليصلّ [١]. و نحوه يدلّ على استحباب الأكل أيضا.
و يجوز أكل نثار العرس لشهادة الحال بالإذن كالوليمة و ما يقدم إلى الضيف، إلّا أن يعلم عدم الإذن.
و لا يجوز أخذه إلّا بإذن أربابه نطقا أو بشاهد الحال و الفرق أنّ النثر إذن في الأكل دون الأخذ، و فيه إشارة إلى أنّ ما في المبسوط [٢] و السرائر [٣] و المهذّب [٤] من أنّه لا يجوز الأخذ إلّا بالإذن و لو بشاهد الحال، يراد به الأخذ لا للأكل، إلّا أن يكونوا أدخلوا النثر في الحال الشاهدة بالإذن في الأكل، و قد يتردّد في شهادة النثر بذلك، و لذا لم يجوّز في الإرشاد الأكل إلّا مع العلم بالإباحة بشاهد الحال [٥] و في التحرير [٦] كما هنا.
و يملك حينئذ أي حين الإذن بالأخذ وفاقا للمبسوط [٧] و المهذّب [٨] و الشرائع [٩] و الإرشاد [١٠] على إشكال من جريان العادة بالإعراض، فيصير من المباحات، فيملك بالحيازة. و فيه: أنّ العادة إنّما تفيد الإباحة، و غايتها الانتقال
[١] سنن البيهقي: ج ٧ ص ٢٦٣.
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ٣٢٣.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٦٠٤.
[٤] المهذب: ج ٢ ص ٢٢٤.
[٥] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ٤.
[٦] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٤ س ٩.
[٧] المبسوط: ج ٤ ص ٣٢٣.
[٨] المهذب: ج ٢ ص ٢٢٤.
[٩] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٢٦٨.
[١٠] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ٤.