كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١٥ - المطلب الخامس في الأحكام
و لو قالت الرشيدة لوكيلها: زوّجني ممّن شئت لم يجز أن يزوّج إلّا من كفؤ فإنّه المفهوم من الإطلاق، و لا سيّما إن اكتفى في الكفاءة بالإيمان و الإسلام [١]. و في التذكرة: و لو خطب كفوان أحدهما أشرف، فزوّج الأدون ففي الصحة إشكال، أقربه لا يصحّ [٢].
و لتقل المرأة أو وليها لوكيل الزوج أو وليّه و اكتفى أوّلا بالوليّ مريدا به ما يشمل الوكيل، و صرّح به أخيرا لإمكان توهّم الاختصاص هنا دون الأوّل: زوّجت من فلان، و لا يجوز أن يقول: منك، و يقول الوكيل: قبلت لفلان، و لو قال: قبلت فالأقرب الاكتفاء لانصرافه إلى ما وقع عليه الإيجاب. و يحتمل العدم، لأنّ المتبادر منه القبول لنفسه، و الغير إنّما يتعيّن بالتعيين، و مكانه من الضعف ظاهر.
و لو قال الموجب: زوّجت منك فقال: قبلت. و نوى كلّ منهما عن موكله، لم يقع عنه و لا عن الموكّل أمّا الأوّل فلعدم القصد إليه، و أمّا الثاني فلأنّه لا يقال: تزوّج فلان أن نكح وكالة عن فلان، زوّجت منه وكالة [أو زوّجت] [٣] عن فلان.
بخلاف البيع فإنّه يصح قول: منك للوكيل في الشراء، لأنّه يقال له: إنّه اشترى أو بيع منه وكالة عن فلان، و لذا إذا حلف لا يتزوّج فقبل عنه وكيله حنث، بخلاف ما إذا حلف لا يشتري فاشترى وكيله، و إذا قبل النكاح عن غيره بادعاء الوكالة فأنكر الموكّل بطل النكاح، بخلاف ما إذا اشترى كذلك فإنّه يقع البيع منه.
و السرّ فيه أنّ البيع و الشراء إنّما هما معاوضة لا يقع إلّا بين المتعاقدين، بخلاف الإنكاح و التزويج فإنّهما جعلها زوجة، و هي لا تصير إلّا زوجه للزوج لا لوكيله.
و في التذكرة: إنّ الزوجين بمنزلة العوضين في البيع، فلا بدّ من ذكرهما كما
[١] في «ن»: أو الإسلام.
[٢] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٦٠١ س ٤٠.
[٣] ما بين المعقوفتين ليس في «ن».