المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٢ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
زَوَّجْناكَها [١]. و المعنى أنه أمره بتزويجها منه، أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد. و يؤيده أنها كانت تقول لسائر نساء رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: إن اللّه تولى نكاحى، و أنتن زوجكن أولياؤكن. و قيل إن زيدا كان السفير للتزويج، و فى ذلك لزيد ابتلاء عظيم و شاهد بين على قوة إيمانه.
و قد علل تعالى تزويجه إياها بقوله: لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ [٢]. أى فى أن يتزوجوا زوجات من كانوا يتبنونه إذا فارقوهن، و أن هؤلاء الزوجات ليست داخلات فيما حرم فى قوله:
وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ [٣].
و أما قوله: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ [٤]. فمعناه: علمك أنه سيطلقها و تتزوجها، فعاتبه اللّه تعالى على هذا القدر فى شيء أباحه له، بأن قال:
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [٥]. مع علمه أنه سيطلق، و هذا مروى عن على بن الحسين، و عليه أهل التحقيق من المفسرين، كالزهرى، و بكر بن العلاء، و القاضى أبى بكر بن العربى و غيرهم.
و المراد بقوله: وَ تَخْشَى النَّاسَ [٦]. إنما هو فى إرجاف المنافقين فى تزويج نساء الأبناء، و النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- معصوم فى الحركات و السكنات. و لبعض المفسرين هنا كلام لا يليق بمنصب النبوة.
و قيل قوله: وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ [٧]. خطاب من اللّه تعالى، أو من الرسول- صلى اللّه عليه و سلم- لزيد، فإنه أخفى الميل إليها و أظهر الرغبة عنها لما توهم أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يريد أن تكون من نسائه.
[١] سورة الأحزاب: ٣٧.
[٢] سورة الأحزاب: ٣٧.
[٣] سورة النساء: ٢٣.
[٤] سورة الأحزاب: ٣٧.
[٥] سورة الأحزاب: ٣٧.
[٦] سورة الأحزاب: ٣٧.
[٧] سورة الأحزاب: ٣٧.