كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٩٦
قالت: و غمرتنا طيور خضر، فنظر أبو محمّد إلى طائر منها فدعاه فقال خذه فاحفظه حتّى يأذن اللّه فيه، فإنّ اللّه بالغ أمره. قالت حكيمة: قلت لأبي محمّد: ما هذا الطائر و ما هذه الطيور؟ قال: هذا جبرئيل، و هذه ملائكة الرحمة، ثمّ قال: يا عمّة ردّيه إلى أمّه كي تقرّ عينها و لا تحزن و لتعلم أنّ وعد اللّه حقّ و لكنّ أكثرهم لا يعلمون، فرددته إلى أمّه.
قالت: و لمّا ولد كان نظيفا مفروغا منه، و على ذراعه الأيمن مكتوب: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً.
و منها ما روي عن السياري قال: حدّثتني نسيم و مارية قالتا: لمّا خرج صاحب الزمان من بطن أمّه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا بسبّابتيه نحو السماء فعطس فقال:
الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله عبدا داخرا غير مستنكف و لا مستكبر، ثمّ قال: زعمت الظلمة أنّ حجّة اللّه داحضة و لو أذن اللّه لنا في الكلام لزال الشك.
و منها ما روي عن طريف أبي نصر الخادم قال: دخلت على صاحب الزمان و هو في المهد، فقال لي: عليّ بالصندل الأحمر، فأتيته به، فقال: أ تعرفني؟ قلت: نعم أنت سيّدي و ابن سيّدي، فقال: ليس عن هذا سألتك، فقلت: فسّر لي، فقال: أنا خاتم الأوصياء، و بي يرفع اللّه البلاء من أهلي و شيعتي.
و منها ما روي عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاري قال: وجّه قوم من المفوّضة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمّد قال: فقلت في نفسي: لمّا دخلت عليه أسأله عن الحديث المروي عنه (عليه السلام): لا يدخل الجنّة إلّا من عرف اللّه معرفتي، و كنت جلست إلى باب عليه ستر مسبل، فجاءت الريح فكشفت طرفه و إذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها، فقال لي: يا كامل بن إبراهيم فاقشعررت من ذلك و ألهمت أن قلت: لبّيك يا سيّدي، قال: جئت إلى وليّ اللّه تسأله لا يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتك و قال بمقالتك؟ قلت: اي و اللّه، قال: إذا و اللّه يقل داخلها، و اللّه إنّه ليدخلنّها قوم يقال لهم الحقيّة، قلت: و من هم؟ قال: هم قوم من حبّهم لعلي يحلفون بحقّه و لا يدرون ما حقّه و فضله، أي قوم يعرفون ما تجب عليهم معرفته جملة لا تفصيلا من معرفة اللّه و رسوله و الأئمّة و نحوها ثمّ قال: و جئت تسأل عن مقالة المفوّضة، كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيّة اللّه، فإذا شاء اللّه تعالى شئنا، و اللّه يقول: وَ ما