كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٣٧
و إذ هنّ يلحظن العيون سوافرا * * * و يسترن بالأيدي على الوجنات (١)
و إذ كلّ يوم لي بلحظى نشوة * * * يبيت بها قلبي على نشوات (٢)
فكم حسرات هاجها بمحسّر * * * وقوفي يوم الجمع من عرفات (٣)
أ لم تر للأيّام ما جرّ جورها * * * على الناس من نقص و طول شتات (٤)
و من دول المستهزئين و من غدا (٥) * * * بهم طالبا للنور في الظلمات
فكيف و من أنّى بطالب زلفة * * * إلى اللّه بعد الصوم و الصلوات
سوى حبّ أبناء النبي و رهطه * * * و بغض بني الزرقاء و العبلات (٦)
و هند و ما أدّت سميّة و ابنها * * * أولو الكفر في الإسلام و الفجرات
هم نقضوا عهد الكتاب و فرضه * * * و محكمه بالزور و الشبهات
و لم تك إلّا محنة كشفتهم * * * بدعوى ضلال من هن و هنات
تراث بلا قربى و ملك بلا هدى * * * و حكم بلا شورى بغير هدات
رزايا أرتنا خضرة الافق حمرة * * * و ردّت أجاجا طعم كلّ فرات (٧)
و ما سهلت تلك المذاهب فيهم * * * على الناس إلّا بيعة الفلتات (٨)
و ما قيل أصحاب السقيفة جهرة * * * بدعوى تراث في الضلال بنات (٩)
و لو قلّدوا الموصى إليه أمورها * * * لزمت بمأمون على العثرات
أخي خاتم الرسل المصفّى من القذى * * * و مفترس الأبطال في الغمرات
فإن جحدوا كان الغدير شهيده * * * و بدر و أحد شامخ الهضبات (١٠)
(١) الوجنة: ما ارتفع من الخدين.
(٢) النشوة: سكر.
(٣) محسر: واد بمكة و هو حدّ منى إلى جهة عرفة.
(٤) قوله «ما جرّ» من الجريرة و هي الجناية. و الشتات: التفرق.
(٥) غدا بمعنى صار و المراد بنو أمية.
(٦) المراد من بني الزرقاء بنو مروان فإنّ أمّه كانت زرقاء زانية. و العبلات جمع العبة: اسم أمية الصغرى.
(٧) الأجاج: المالح. و الفرات: العذب.
(٨) إشارة إلى قول عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه.
(٩) «نات» من نتأ أي ارتفع.
(١٠) الهضبات جمع الهضبة: الجبل المنبسط على وجه الأرض.